أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 184

و قال رضي الله عنه هل تدري ما علاج من انقطع عن المعاملات و لم يتحقق بحقائق المشاهدات ، علاجه أربع ، طرح النفس على الله تعالى طرحاً لا يصحبه الحول و القوة وة التسليم لأمر الله تسليماً لا يصحبه الاختيار مع الله تعالى ، هذان علاجان باطنان و في الظاهر ذم الجوارح عن المخالفات و القيام بحقوق الواجبات ثم يقعد على بساط الذكر بالانقطاع إلى الله تعالى عن كل شيء وساه بقوله تعالى ، و اذكر اسم ربك و تبتل إليه تبتيلاً .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 179

و قال رضي الله عنه رأيت كأنني بين يدي العرش فقلت يا رب قال لبيك عبدي فقلت يا رب فاهتز العرش فقلت يا رب فاهتز اللوح و القلم فقلت يا رب أسألك العصمة و أعوذ بك من دواعي النفس و الهوى و الشهوة و الشيطان و الدنيا فإنهن يسقطن من أعلا عليين إلى أسفل سافلين في أسرع من لمحة البصر و أنت أعلم بذلك و لا حول و لا قوة إلا بك .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 180

و قال رضي الله عنه رأيت كأني في الملكوت الأعلى تحت العرش في أرض و فيها خلق كثير فأرسل كلب إلى صيد هناك فأخذ الصيد من الكلب فقال أجمع علماء الأمة على إباحة هذا الصيد و أنه حلال و إنما ذلك لسبب إمساكه على سيده ثم نمت فرأيت كأنا اجتمعنا في موضع آخر و رأيت كأني خصصت بالدخول على الملك الحق و كأني بين يدي بلا مكان فقلت يا رب هذا الرجل لا تأتيني بشيء نراه إلا و أجد فيه تعقيداً و إذا على هذا عبد يتطلب الفقه عن الله بالفطنة و يتعرف إليه بالكياسة و لم يعلم أن ذلك طرف من الرياسة و آخر ما يخرج من رؤوس الصديقين حب الرياسة و رياسة الصديقين من أربعة أوجه من العلم و العمل و الفقر و التبري من الحول و القوة ، علموا أن العلم أفضل الدرجات و أن الجهل أقبح الصفات فعلموا و عملوا بما علموا فتعلم أن لك أيضاً أن العلم لا يتم إلا بالفقر إلى الله في كل شيء فعلموا و عملوا و لو فقهوا لعلموا لما يعلم الله منهم فالكل أفقه منهم لأنه نهض لمراد سيده لا لمراد نفسه فاجتمعت الأمة على أن صدده حالاً فأخطئوا بذلك طريق القصد إلى الله تعالى و أصابوا طريق العمل الصالح ثم همت فقلت ما طريق القصد إلى الله تعالى فنادى على انظر إلى وجودك أكنت لنفسك بشيء قبل وجودك بل الله تعالى كان لك بفضله انظر إلى وجودك بل الله تعالى كان لك بفضله فلم عرفت فضل الله عليك في حركة واحدة من حركاتك و أنت تعلم أنها من فضل الله تعالى عليك فإذا اعترضك شيء من عملك و كسبك فغرقه في فضل الله عليك قبل أن يغرقك .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 176

و قال رضي الله عنه رأيت رجلاً من أصحابي يحرضني على أن أكتب كتاباً للقاهرة في أمر يوجب البراءة للنفس فرأيت صورة جميلة دخلت علينا لا نشك أنها من قبل الحق تعالى فقال من قدس برحمته الرحمانية في أزل الأزلية لا يتغير بالأحوال و لا ينتقض و لا ينقص بالأقوال و لا يتزيد بالأفعال فالنفس مع الروح كالجسد مع الظل و الظل يميل و الأصل لا يميل و الروح و السر ير به و هو شعاع الحقيقة الصغرى و السر نور من نور السر الأعلى و كل هذا مخلوق بقدرة الله تعالى موثوق لا يستفزنك غير هذا فتشقى و في جهنم من نار البعد تلقى و العقل الأصلي ميدان التجلي فإن أردت ذلك فعليك بالتجلي و اقتد بمن هو مصلي الصلاة و الصلاة صلة بين العبد و ربه فانظر أي عبد هذا فمن لم تكن صلاته له مواصلة كانت له مفاصلة .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 178

و قال رضي الله عنه يا عبد الله انتزع عن محادثة النفس و إرادة الشيطان و طاعة الهوى و حب الدنيا تكن صالحاً و اتق في الخطرة و الهمة و الفكرة و الحركة و السر تكن صديقاً و إن تكرر عليك شيء من ذلك فاهجر الأسباب و الأوطان و الإخوان و مواقع الفتن تكن مهاجراً و إن واقعت شيئاً من ذلك فتب إلى الله و استغفره و الجأ إليه و استغث به تكن مؤمناً و اتخذ الطهارة و الصوم و الصلاة و الصبر و الذكر و التلاوة و التبري من الحول و القوة سلاحاً تكن سالماً و إن غلبت فاتخذ الإيمان حصناُ و إن دخل عليك فسلِّم الأمر و عليك بالتوحيد و الإيمان و المحبة لله تعالى و غرق الدنيا في بحر التوحيد قبل أن تغرقك .