أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 221

و قال رضي الله عنه يحكي عن أستاذه رحمه الله ، سيئتان قلما تنفع معهما كثرة الحسنات ، السخط لقاء الله و الظلم لعباد الله و حسنتان قلما تضر معهما كثرة السيئات ، الرضا بقضاء الله ، و الصفح عن عباد الله .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 222

و قال رضي الله عنه كنت بالمنصورة فلما كان الثامن من ذي الحجة ، بت فيهم المسلمين ، و من أمر الثغر أعني الإسكندراني خصوصاً و كنت أدعوا و أتضرع لله في أمر السلطان و المسلمين ، فلما كان آخر الليل رأيت فسطاطاً واسع الأرجاء عالياً في السماء يعلوه نور يزدحم عليه خلق كثير من الناس من السماء و اهل الأرض مشغولون عنه ، فقلت لمن هذا الفسطاط فقالوا لرسول الله صلى الله عليه و سلّم فبادرت إليه بالفرح فلقيت على بابه عصابة من المعلماء و الصالحين نحو سبعين ، أعرف منهم الفقيه عز الدين بن عبد السلام و الفقيه مجد الدين مدرس قوص ، و الفقيه الكامل بن بدر الدين ، و الفقيه المحدث محيي الدين ، و الفقيه الحكيم بن أبي الحواير ، و معهم رجلان لم أر أجمل منهما و لم أعرفهما غير أنه وقع لي ظن حالة الرؤيا ، أنهما الفقيه زكي الدين بن عبد العظيم المحدث ، و الشيخ مجد الدين الإخميمي ، و أردت أن أتقدم لرسول الله صلى الله عليه و سلّم فألزمت نفسي التواضع و الأدب مع الفقيه عز الدين ، فقلت لنفسي لا يصلح لك التقدم بين يدي عالم الأمة في هذا الزمان فتقدم الفقيه و تقدم الجميع و رسول الله صلى الله عليه و سلّم يشير إليهم يميناً و شمالاً أن اجلسوا و تقدمت و أنا أبكي بالهم و الفرح ، أما الهم فمن أجل المسلمين و الثغر و أما الفرح فمن أجل قربي من رسول الله صلى الله عليه و سلّم فأنست و حن طبعي إليه فمد يده و قبض على يدي و قال لا تهتم بكل هذا الهم من أجل الثغر و عليك بالنصيحة لرأس الأمر يريد السلطان فإن ولي عليهم ظالماً فما عسى و جمع انامل أصابعه الخمس من اليد اليمنى كأنه يقلل المدة ، و إن ولي عليهم تقياً فالله ولي المتقين ، و بسط يده اليمنى و اليسرى ، و أما المسلمون فحسبك الله و رسوله و هؤلاء المؤمنين من أمرهم و من يتول الله و رسوله و الذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ، و أما السلطان فيد الله مبسوطة عليه برحمته ما والى لأهل ولايته و نصح للمؤمنين من عباده فانصحه ، و قل في الظالم عدو الله قولاً بليغاً و اكتب له فاصبر إن وعد الله حق و لا يستخفنك الذين لا يوقنون ، فقلت نصرنا و رب الكعبة ، فانتبهت .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 219

و قال رضي الله عنه و قد شكى الناس إليه ما هم فيه من الظلم ، فقال اللهم إنا براء من جور الجابرين و ظلم الظالمين و إنا محبون لعدلك فعاملنا بجودك و فضلك ، فلا تجره علينا بسخط إنك على كل شيء قدير .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 220

و قال رضي الله عنه يا من يجير و لا يجار عليه أجرني مما أوهنني فقيل لا تهرب إلى الله في الجزع و السخط فيقتك الله فقلت ضيق علي هذا الأمر فقال نحن قدرناه عليك لنرميك و نعلمك و نريك ، ثم قال انف المنافع و المضار عنهم لأنها ليست منهم و اشهدها مني فيهم ، و في إلي منهم بشهود القدر الجاري عليك لأنها ليست منهم و اشهدها مني فيهم و في إلي منهم بشهود القدر الجاري عليك و عليهم و لك و لهم و لا يحفهم خوفاً تعضل به و تنسى القدر إليهم و كل خوف يردك إلى الله رد الرضا فصاحبه محمود و كل خوف يردك إلى غيره فصاحبه مذموم أو ناقص ملوم ، فإن وصل إليك شيء من الضرر بقدر الله من سيدهم فكن صابراً أو مسلماً أو راضياً أو شاكراً أو محباً أو مثنياً .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 217

و قال رضي الله عنه بت فيهم المسلمين من الترك ، هل أدعوا عليهم أو لا فرأيت أستاذي رحمه الله يقول قوم أحل لهم ، فاصبروا و اشكروا و ارضوا و سلموا و فوضوا و توكلوا و اتقوا و أحسنوا و لا تهنوا و لا تحزنوا و أنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ، أمدبراً على الله تريدون أم حكماً غير حكمه ملتمسون و من أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون ، و قد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلّم و التابعون يؤذَون و يظلمون و ما أقل استعجالهم و دعاهم على الظالمين لمعرفتهم بالله رب العالمين ، و إن دعا منهم داع فبإذن من الله لا عن ضيق و سخط بقضاء الله .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 218

و قال رضي الله عنه كل شهوة تدعوك إلى الرغبة في مثلها فهو عدة الشيطان و سلاحه و كل شهوة تدعوك إلى طاعة الله و الرغبة في سبيل الخيرات فهي محمودة و كل حسنة لا تثمر نوراً أو علماً في الوقت فلا تعد لها أجراً و كل سيئة أثمرت خوفاً و هرباً إلى الله تعالى و رجوعاً إليه فلا تعد لها وزراً .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 215

و قال رضي الله عنه سمعت قائلاً يوقل ما صبر من أحسن و لا سلم من تكلف و لا رضي من سأل و لا فوض من دبر و لا توكل من دعى و هي خمس ، و ما أحوجك لهذة الخمس ان تموت عليها ، و قل رب إني لما أنولت إليّ من خير فقير فزدني من فضلك و إحسانك و اجعلني من الشاكرين لنعمائك .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 213

و قال رضي الله عنه من قال عند مصيبة نزلت به إنا لله و إنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي و اعقبني خيراً منها إلا أعقبه الله خيراً منها ، الحديث ، فقال الشيخ فألقي إلي أن أقول و اغفر لي بسببها و ما كان من تبائعها و ما اتصل بها و ما كان محشواً فيها و كل شيء كان قبلها و ما يكون بعدها ، فقلتها فهانت عليً فلو أن الدنيا كلها كانت لي في ذلك الوقت و أصبت فيها لهانت عليّ و إنما وجدته من برد الرضا و التسليم أحب إلي من ذلك كله .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 214

و قال رضي الله عنه رأيت في النوم صائحاً يصيح من جو السماء إنما تساق لرزقك أو لأجلك أو لما يقضى الله به عليك أو بك أو لك هس خمس لا سادس لها فاتق الله إينما كنت و لا تعدل بالتقوى شيئاً ، فإن العاقبة للمتقين ، و الله يحب المتقين ، فبحص يحبهم و يحبونه ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، و الله واسع عليم ، و قل أعوذ بالله من سوء القضاء و من جزع النفس عند ورود البلاء و من الفرح و الحزن و الهم و الغم في الشدة و الرخاء .