أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 257

و قال رضي الله عنه الرسائل كلها في أربعة ، في الأبدان و الأموال و العقول و القلوب ، قال الله تعالى قالوا ام نك من المصلين و لم نك نطعم المسكين و كنا نخوص مع الخائضين و كنا نكذب بيوم الدين ، فالصلاة للأبدان و الإطعام للأموال و الخوض للعقول و التكذيب للقلوب .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 258

و قال رضي الله عنه في بعض رسائله ، الحمد لله الذي متع قلوب أوليائه بأنوار حضرته و حرزها من خطرات الإلقاء بنجوم معرفته ، و أوقف الملائكة في الملأ الأعلى ناظرة لزينتها و خرواً سجداً بالإذعان و رؤية التخصيص لها في سائر أيامها ، و جعلهم ينابيع الحكمة الكبرى إذ هم يأخذونها من بارئها ، فهم فهم و لا هم هم من حيث الوجود الحق ، و ما هم من حيث الوجود الخلق ، كملوا إذ كملوا فصاروا حاملين لأوصاف الحق و حاملين لوصاف الخلق ، إن نظرتهم من جهة الخلق رأيت أوصاف البشر ، و إن نظرتهم من جهة الحق رأيت أوصاف الله تعالى و زينته ، ظاهرهم الفقر و باطنهم الغنا ، تخلقاً بأخلاق نبيهم صلى الله عليه و سلّم ، إذ قال الله تعالى و وجدك عائلاً فأغنى ، أفتراه أغناه بالمال ، كلا و قد شد الحجر على بطنه من شدة جوع و أطعم الجيش من صاع ، و خرج من مكة على قدميه و نهض به فوق السموات العلى ، و رجع إلى منزله من ليلته ، فانظر الأمرين و إلى كماله فيهما فإن قلت أبشر قلت لك نعم بشر لا كالبشر كما تقول في الياقوت حجر لا كالأحجار ، إذ هو عين الله الكبرى في خلقه ، كذلك فأعط الأولياء التنزيه بين الخلق إذ هم لله و بالله ، بلا علة منهم إليه فهو ما قال رسول الله صلى الله عليه و سلّم كان الله ولا شيء معه و هو الآن على ما عليه كان ، و كانوا لله و لا شيء معهم ، كما كان لهم و لا شيء معه ، فهذا هو التخصيص ، فليت العلماء علموا علم فقرهم و ذلهم و لكن لا يعلمون إلا من حيث الأضداد و أما ما ظهروا به من الغناء و العز فلا سبيل إلى ذلك ، إلا لقطب أو خليفة أو أمين ، فسواء من هم من أسر القول و من جهر به فإنهم أمناء و الأمين لا يكون خائناً ، فاجسر على الأمر بيدك و عض عليه بنواجذك ، و لو كثرت حسادك ، فمن أحب أن تقل حساده فكأنه أحب أن تقل لديه نعمة ، و إنما قال لنبيه صلى الله عليه و سّلم قل أعوذ برب الفلق حتى قال من شر حاسدٍ إذا جسد ، كأنه قال سلني أن أكفيك من شر حسادك و لا تسألني أن أقطعهم بالكلية عنك ، فإن الحساد من النعم ، و لا بد من نعمتي عليك فتأسّ يا مسكين إن أردت الشفاء فلعله أن يقع بكشف خطاب و لا تطمع أن يقع مه الحجاب .