أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 136

و قال رضي الله عنه عمى البصيرة في ثلاثة أشياء ، إرسال الجوارح في معاصي الله و التصنع بطاعة الله و الطمع في خلق الله ، فمن ادعى البصيرة مع واحدة من هذه فقلبه عدف لظنون النفس و وساوس الشيطان .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 131

و قال رضي الله عنه رأيت آدم عليه السلام فرأيته ينظر عن يمينه و عن شماله فهناك تبين الضحك و البكاء و رأيت الجنة عن يمينه و النار عن شماله و رأيت الناس يتنعمون في الجنة منه و رأيت الناس يعذبون في النار منه فقيل لي اعرف حقيقة اليمين و حقيقة الشمال عن أبيك آدم و بقي لك أن تطلع على يمين اليمين و على شمال الشمال و الفوق و فوق الفوق و التحت و تحت التحت و تطلع على البرزخ الأعلى و على البرزخ الأدنى و كل البرازخ السائلة من ذلك البرزخ و هو الذي بين الحق و الخلق .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 132

و قال رضي الله عنه ذهب العمى و جاء البصر بمعنى فانظر إلى الله فهو لك فهو لك مأوى فإن تنظر ففيه و إن تسمع فمنه و إن تنطق فعنه و إن تكن فعنده و إن لم تكن فلا شيء غيره فالأبعاض قسط الخلق منها خلقناكم و فيها نعيدكم و منها نخرجكم تارة أخرة ، هذا مع الحركات و التكوين لا يخرج عنها شيء خرح منها فما ظنك بمن لا تمسه الأكوان و لا الظنون و لا الأوهام .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 133

و قال رضي الله عنه البصيرة كالبصر ادنى شيء يقع فيها يعطل البصر و إن لم ينته الأمر به إلى العمى فالخطرة من الشر تشوش النظر و تكدر الفكر و الإرادة له تذهب بالخير رأياً و العمل به يذهب عن صاحبه بسهم من الإسلام سهماً سهماً فإذا انتهى إلى الوقيعة في الأئمة و موالاة الظلمة حباً للجاه و المنزلة و حباً للدنيا على الآخرة فقد تفلت منه الإسلام كله و لا يغرنك ما ترسم به ظاهراً فإنه لا روح له و روح الإسلام حب الله رسوله و حب الآخرة و حب الصالحين من عباده .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 128

و قال رضي الله عنه إنا لننظر إلى الله ببصار الإيمان و الإيقان فأغنانا بذلك عن الدليل و البرهان و نستدل به على الخلق هل في الوجود شيء سوى الملك الحق فلا تراهم ، فإن كان و لابد فتراهم كالبناء في الهوى إن فتشتهم لم تجد شيئاً و العيون في الأبصار و نعوت الأنوار كالنجوم مع الأقمار أي لا حكم لهم مع وجودهم و لكن يستفاد بهم الاهتداء في الظلم و بالنجم هم يهتدون و الأكابر من العيون كالشموس مع الأقمار و هم قليلون و قليل من عبادي الشكور و هم كثيرون في معناهم فالشمس واحدة في العدد و هي كثيرة في معناها و النجوم كثيرون في العدد و هم قليلون في معناهم و هكذا نفسهم أمثلة الأنبياء و الرسل و الصديقين و الأولياء و التشبيه لمن له شبه و نظير بعيد في التحصيل بمن لا شبيه له و لا نظير و لكن يعطى الإفهام للسالكين فتسكن قلوبهم لما يسمعون .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 129

و قال رضي الله عنه إن أردت أن تنظر إلى الله ببصائر الإيمان و الإيقان دائماً فكن لنعم الله شاكراً و بقضائه راضياً و ما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ، و إذا أردت النيابة عنك أو منك فاعبد الله على المحبة لا على المتاجرة و على المعرفة بالتعليم و الصيانة .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 130

و قال رضي الله عنه إذا امتلأ القلب بأنوار الله و امتلأ السر بالنور الأعلى عميت بصيرته على المناقض و المذام المقيدة لعباده المؤمنين لما أطلق عليهم من الثناء الأعلى الذي لا غاية له أبد الآبدين و إذا حجب العبد عن النور الأعلى و تقيد بالنور الأدنى لتغير و تكدر ليله و ظلمة وقته فحسبه أن وفق للقيام بأمره و نهيه .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 126

و قال رضي الله عنه البصيرة تأديب و تعليم من الله لمن له البصيرة في دين الله يقول إنما هما شيئان ، شيء قسمته لك و شيء صرفته عنك فمن اشتغل بهما أو بواحدة منهما فقد قل فهمه و عظم جهله و ذهل عقل و اتسعت غفلته و قلما ينتبه لمن يوقظه فإن جاءك محبوب بالشرع أو بالطبع أو بهما جميعاً أو جئته أنت فهو من القسم الأول فكن بي لي فيما قسمته لك أكن لك بالرحمة فيما صرفته عنك و أذوقك حلاوة الرضا بقضائي حتى يكون المكروه أحب إليك من كل محبوب بالطبع هو لك ، فإن لم تكن بي و لا لي فيما قسمته لك أو صرفته عنك وكلتك إلى نفسك فيما هو مصروف عنك و فيما يساق من المكروه إليك و إن الله تعالى ليعجب من عبد يجتهد في صرف ما هو مصروف عنه و في دفع ما لابد له عنه ، فاعمل لله باليقين و اثبت الأمر حيث أثبته و انفه حيث نفاه و ائتمر بالأمر حيث أمرك و انتبه عن النهي حيث نهاك على البصيرة في اليقين و لا تكن من الغافلين .