أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 005

قال رضي الله عنه اعلم أن آفات العزلة في العوام القاصدين إلى الله تعالى على سبيل الوصلة و الاستقامة على سلوك العلم إلى الله تعالى أربع ، تعلق الاسم النفس بالأسباب و ركون القلب إلى الجملة المخصوصة في الاكتساب و اكتفاء العقل بما يحصل له من الاقتراب و خطرات العدو بالأماني الصادة عن المراد ، و اعلم ان آفاتها في خواصهم أيضاً أربع ، الاستئناس بالوسواس و التحدث بالرجوع إلى الناس و التحديد في الوقت و هو من امارات الإفلاس و ملاقات هواتف الحق على زعمه بالمعهود من الحواس ، و لكل آفة سبيل في الجهاد بالرد إلى أصل التوحيد ، و المعرفة و الحمل على سبيل الاستقامة ، فإذا عرض لك عارض من جهة التعلق بالأسباب و الركون إلى الجملة المخصوصة و الاكتساب فأرجعها إلى أصل المعرفة بالسوابق فيما قسم لها و أجري عليها و قل لها أتخذت عند الله عهداً أنك لن ترزقي إلا بهذا السبب ، أو من هذه الجملة و ضيق عليها بالمعرفة و غرقها في بحار التوحيد ، و قل ما شاء الله كان و ما لم يشأ لم يكن ، و كذاك قالوا أغرق الدنيا في بجر التوحيد قبل أن تغرقك ، و إن عرض لك عارض جهة اكتفاء العقل بما حصل من له من علم أو عمل أو نور أو هدى أو خطاب بنحوه ، فلا تغفل عن السابقة أو الخاتمة ، و لا بد من فعل الواحد المختار الذي يفعل ما يشاء و لا يبالي بحسنة المقبل و لا بسيئة المدبر ، و إن عرض لك عارض من خطرات العدو الصادة عن المراد و هي من ثلاثة أوجه ، إما جهة من الدنيا ، و إما من جهة الآخرة ، و إما من جهة الألطاف و المنازل و الأحوال في الدرجات فهي صادة عن المراد و المراد العبودية المحضة و وجود الحق بلا سبب من الخلق ، فالله تعالى يقتضي منك أن تكون له عبداً و تحب أنت أن يكون له رباً فإذا كنت له عبداً كان لك رباً و إذا كان لك رباً من حيث يرضى كنت له عبداً و لا يدعك لغيره من طريق الحقائق فكيف بالأماني فاعلم هذا الباب و أتقنه جدا، و استعن بالله و اصبر إن الله مع الصابرين ، فإذا كنت في درجة الخواص و من الصديقين القاصدين و عرض لك في عزلتك الوسواس بما يشبه العلم من طريق الإلهام و الكشف من حيث التوهم فلا تقبل و ارجع إلى الحق المقطوع به من كتاب أو سنة ، و اعلم أن ال1ي عارضك لو كان حقاً في نفسه و أعرضت عنه إلى حق بكتابه أو سنة رسوله صلى الله عليه و سلّم لما كان عليك عتب في ذلك لأنك تقول إن الله قد ضمن لي العصمة في جانب الكتاب و السنة و لم يضمنها لي في جانب الكشف و الإلهام و المشاهدة فكيف تقبل ذلك و لو قبلت ذلك من طريق الإلهام لم تقبله إلا بالعرض على الكتاب و السنة فإذا لم تقبله إلا بهما فما بالك تأنس بالوساوس المتوهمة فاحفظ هذا الباب حتى تكون على بينة من ربك و يتلو الشاهد ذاك و البينة لا خطأ معها و لا إشكال و الحمد لله ، فإذا عارضك فيها عارض التحدث بالرجوع إلى الناس لتعرض عليهم ما أنت فيه لم تخرج عنهم بشيء و لا تغتر باعتزال بدنك و القلب معهم فاهرب إلى الله تعالى فإن من هرب إلى الله آواه ، و صفة الهروب إلى الله بالكراهة لجانبهم و المحبة لجانب الحق باللجأ و الاعتصام به و من يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم ، و إذا عرض لك عارض التحديد فجاهد بالعوارض الممكنة في العلم الحائلة عن ذلك مما يجوز أن يكون و اصرف همك إلى الله بالتقوى كل تجعل لك من ذلك مخرجاً و يرزقك من حيث لا تحتسب فإن جاذبتك هواتف الحق فآفاتها الاستشهاد بالمحسوسات على الحقائق الغيبيات و لا تردها إلى ذلك فتكون من الجاهلين و لا تدخل في شيء من ذلك بعقلك و كن عند ورودها كما كنت قبل ظهورها حتى يتولى الحق تبيانها و إيضاحها ، و يتولى هداك و هو يتولى الصالحين .