أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 153

و قال رضي الله عنه رأيت في النوم كأنني أخاصم ثلاثة رجال في السماع فرأيت أستاذي رحمه الله تعالى و هو يقول لهم مالكم و له إن جلس مع الناس كان ذاكراً مذكراً ، و إذا خلا كان مناجياً مفكراً ظاهره بالتحقيق و الشرع مشهور و باطنه بالتوحيد مستور يصدق فيه قوله تعالى و من قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ، ثم قال و لا تقف ما ليس لك به علم إن السمع و البصر و الفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 152

و قال رضي الله عنه رأيت كأنني مع النبيين و الصديقين فأردت الكون معهم ثم قلت اللهم أسلك بي سبيلهم مع العافية مما ابتليتهم فهم أقوى و نحن أضعف منهم فقيل لي قل و ما قدرت من شيء فأيدنا كما أيدتهم .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 151

و قال رضي الله عنه قرأت ليلة من الليالي في وردي قوله تعالى كل من عليها فان و يبقى وجه ربك ذو الجلال و الإكرام فأخذني حال فرأيت أبي بكر الصديق رضي الله عنه فقال لي صل من يبقى و اهجر من يفنى تجل و تكرم ، تجل عن الفناء و تكرم بالبقاء .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 150

و قال رضي الله عنه حقيقة المزيد فقدان المزيد لعظيم المزيد ، و قال رضي الله عنه خطر ببالي يوماً أنني لست بشيء و لا عندي من الأحوال و المقامات فغمست في بحر فكنت فيه غيرقاً فلو دام غرقي فيه لم أجد له تلك الرائحة فقيل لي علامة المزيد فقدان المزيد لعظيم المزيد ، و قال رضي الله عنه حقيقة الاستقامة وجود الإفاقة على بساط المشاهدة .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 149

و قال رضي الله عنه إرجاعك السر إلى حقيقة القرب منك كامتداده إلى حد البعد عنك دائماً وصفان وصف الفناء و وصف البقاء فإن كنت بالفناء فلا قرب و لا بعد كما لا وصل و لا فصل و إن كنت بالبقاء فقد علمت ما قال فبي يسمع و بي يبصر بنص الحديث .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 148

و قال رضي الله عنه حقيقة الزهد فراغ القلب من كل شيء سوى الرب ، و قال رضي الله عنه حقيقة السجود إذعان القلب تحت أحكام الرب ، و قال رضي الله عنه حقيقة الهجران نسيان المهجور ، و قال رضي الله عنه حقيقة الهمة تعلق القلب بالشيء المهتم به و كمالها اتصال القلب بالله بالانفصال عن كل شيء سواه .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 147

و قال رضي الله عنه أبى المحققون أن يشهدوا غير الله لما حققهم به من شهود القيومية و إحاطة الديمومية ، و قال رضي الله عنه حق التوكل صرف القلب عن كل شيء سوى الله و حقيقته نسيان كل شيء سوله و سره وجود الحق دون كل شيء يلقاه و سر سره ملك و تمليك لما يحبه و يرضاه .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 146

و قال رضي الله عنه إن لله رجالاً محوا أوصافهم بأوصافه و فسخ عقائدهم بأنواره و بطل عزائهم بإرادته و اغناهم بالرحمة الذاتية عن الرحمة الفعلية و اصطفاهم لمناجاته و بث فيهم من أسراره ما يعجز عامة الأولياء عن سماعه .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 145

و قال رضي الله عنه كنت ذات ليلة متفكراً بالفكرة الغيبية الذاهبة عن العلمية فأفادني الله علماً جليلاً و سعيت في الغيوب سعياً جميلاً فقلت في نفسي أليس هذا خير من الدخول في الحوائج للخلق مع الخلق و الكون مع الله أتم من الحاجات للناس و إن كان مأذوناً فيها بالشرع فبينما أنا كذلك إذ نمت فرأيت كأن السيل قد أحاط بي من كل جهة يحمل الغثاء عن يميني و عن شمالي فجعلت أخوض لا أخرج منه فلم أر بداً أنفذ إليه من الجهات الأربع فاستسلمت نفسي و وقفت في السيل كالسارية و النخلة الثابتة فقلت في نفسي هذا من فضل الله إذ ثبت لهذا السيل و لا يصيبني شيء من الغثاء فخرج إلي شخص جميل الصورة فقال لي من أجل التصرف التعرض في الحوائج للخلق و استقضاؤها من الملك الحق فما قضاه الله شكرت و ما بم يقضه رضيت و ليس قضاؤها الموجب للشكر بأتم من عدم قضائها الموجب للرضا فاستيقظت و قد علمني الله علماً قائماً بذات نفسي لا يفارقها بل هو الملازم لها كالأبيض في الأبيض و الأسود في الأسود و هو علم لا إله إلا الله الواحد القهار رب السموات و الأرض و ما بينهما العزيز الغفار فانظر الإلهية و الفردانية و الوحدانية و القهارية و الربوبية و العز و المغفرة و كيف له هذا كله في كلمة واحدة و أن المعرفة لتتنزل على العارف بالله كالسيل الحامل للغثاء و يثبت الله فيها و بها من يشاء و لا يصيبه شيء من الغثاء فانتبهت من نومي و قد وعيت السر العظيم و الحمد لله رب العالمين .