أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 164

و قال رضي الله عنه لبعض أصحابه ، رأيتك تكابد نفسك و تجاذب أمرك في مجاهدة نفسك فقلت ، لك يا لكع بن لكع أعني بذلك نفسي في الأبوة و أعنيك في البنوة محقك التدبير حتى في اللقمة تأكلها و في الشربة تشربها و في الكلمة تقولها و تتركها ، أين أنت من المدبر العليم السميع البصير الحكيم الخبير جل جلاله و تقدست أسماؤه و أن يشاركه غيره إذا أردت أمراً تفعبه أو أمراً تتركه فاهرب إلى الله من ذلك هروبك من النار و لا تستثن في شيء و اصرخ إلى الله تعالى و أعود نفسك ذلك فإن ربك يخلق ما يشاء و يختار و لن يثبت هكذا إلا صديق أو ولي فالصديق من له الحكم و الولي من لا حكم له و الصديق يحكم بحكم الله و الولي يفنى عن كل شيء بالله و العلماء يدبرون و يختارون و ينظرون و يقيسون و هم مع عقولهم و أوصافهم دائمون ، و الشهداء يكابدون و يجاهدون و يقاتلون فيقتلون و يقتلون و يحيون و يموتون و قد ثبت لهم الرد معنى و إن لم يثبت لهم حساً و جسماً و أما الصالحون فأجسادهم مقدسة في أسرارهم الكزازة و المنازعة و لا يصلح شرح أحوالهم إلا الصديق في ابتداء أمره أو ولي في نهايته فحسبك ما ظهر من صلاحه و اكتف به عن شرح ما بطن من حاله ، و إذا أردت أمراً تفعله أو أمراً تتركه فاهرب إلى الله كما قلت لك و اصرخ بالله و عود نفسك ذلك و قل يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن ، أسألك محق أسمائي بأسمائك و صفاتي بصفاتك و تدبيري بتدبريك و اختياري باختيارك و كن لي بما كنت به لأوليائك و ادخلني في الأمور مدخل صدق و أخرجني منها مخرج صدق و اجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً ، و احذر من سوء الظن بالله و توكل على الله إن الله يحب المتوكلين .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 163

و قال رضي الله عنه من انقطع عن تدبيره إلى تدبير الله و من اختياره إلى اختيار الله و عن نظره إلى نظر الله و عن علم مصالحه إلى علم الله بملازمة التسليم و الرضا و التفويض و التوكل على الله فقد أتاه الله حسن الل* فعليه بترتيب الذكر و الذكر و ما وراء ذلك من الخصائص .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 161

و قال رضي الله عنه العاقل من عقل عن الله آياته و شغله بالذكر و الفكر في الآيات و فتح له السبيل في اللجأ و الافتقار و الدعاء و السؤال منه و الاعتصام به فاستجاب لله و استجاب له فليس يعلم أحد ما يريد الله أن يعطيه ، إن في خلق السماوات و الأرض و اختلاف الليل و النهار إلى آخرها .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 160

و قال رضي الله عنه العاقل من عقل عن الله ما أراد به و منه شرعاً و الذي يريد الله تعالى بالعبد أربعة أشياء إما نعمة أو بلية أو طاعة أو معصية فإذا كنت بالنعمة فالله تعالى يقتضي منك الشكر عليها و القيام بحقها شرعاً و إذا أراد الله بك بلية فالله تعالى يقتضي منك الصبلا عليها و طلب الفرج منها شرعاً و إذا أراد الله بك الطاعة فالله يقتضي منك شهود المنة و رؤية التوفيق منه شرعاً و إذا أراد بك معصية فالله تعالى يقتضي منك التوبة و الإنابة شرعاً ، فمن عقل عن الله هذه الأربعة ، و كان فيها بما أحبه الله منه شرعاً فهو عبد على الحقيقة ، بدليل قوله صلى الله عليه و سلّم من أعطي فشكر و ابتلي فصبر و ظلم فاستغفر و ظلم فغفر ثم سكت فقالوا ماذا يا رسول الله قال أولئك لهم الأمن و هم مهتدون .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 157

قال رضي الله عنه لا تصحبن من يؤثر نفسه عليك فإنه لئيم و من لا يؤثرك على نفسه فإنه لا يدوم لك و اصحبن من إذا اكر الله ذكر فالله يتوب عنه إذا فقد و يعني به إذا شهد ، ذكره نور للقلوب و شهوده مفتاح الغيوب و ليكن قصدك الله و حب الموت مع كل قوم و لا تطول ملك ، و لا تصحب من هو بهذا الوصف فإن صحبته فلا يعول عليه و ارفضه بأول قدم و عامله بالمعروف مدة الصحبة معك .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 156

و قال رضي الله عنه فأخذني حال بوجد و بكاء و أنا أقول ألا إن النفس أرضية و الروح سماوية فقال بلى إذا كانت الروح بأمطار العلوم دارة و النفس بالأعمال الصالحة نباتة فقد نلت الخير كله و إذا كانت النفس غالبة و الروح مغلوبة فقد حصل القحط و الجدب و انقلب الأمر و جاء الشر كله ، فعليك بكتاب الله الهادي و بكلام رسوله الشافي صلى الله عليه و سلّم فلم تزل بخير ما أثرتهما و قد أصاب الشر من عدل عنهما و أهل الحق أقبلوا عليه و من يقترف حسنة نزد له فيها حسنا .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 155

و قال رضي الله عنه رأيت في النوم كأن بين يدي كتاب الفقيه أبو عبد السلام و أوراقاً فيها شعر مرجز فإذا بأستاذي رحمه الله واقف فتناول كتاب الفقيه بيمينه و الأوراق بشماله فقال لي كالمتنهر أتعدلون عن العلوم الزكية و أشار بيده اليمنى إلى كتاب الفقيه أشعار ذي الأهواء المردية و أشار بيده إلى الأوراق الشعر ثم رماها في الأرض ، و قال فمن أكثر من هذه فهو عبد مرقوق لهواه ، و أسير شهوته و مناه يسترقون بها قلوب الغفلة و النسوان و لا إرادة لهم في عمل الخير و اكتساب العرفان يتمايلون عنه سماعاً تمايل اليهود ، و لم يحظ أحدهم لما حظى به أهل الشهود ، لئن لم ينته الظالم ليقلبن الله أرضه سماءً و سماؤه أرضاً .