أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 006

قال رضي الله عنه ، من أراد ألا يكون للشيطان عليه سبيل فليصحح الإيمان و التوكل و العبودية لله على بساط الفقر و اللجأ و الاستعانة بالله عز و جل قال الله تعالى إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا و على ربهم يتوكلون ، و قال تعالى ( إن عبادى ليس لك عليهم سلطان ) و قال وتعالى ( إما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ) ، و تصحيح الإيمان بالشكر على النعماء و الصبر على البلاء و الرضا بالقضاء و صحة التوكل بهجران النفس و نسيان الخلق و التعلق بالملك الحق ، و ملازمة الذكر و إن عارضك عارض يصدك عن الله فاثبت قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا و اذكروا الله كثيرا لعلم تفلحون ) و تصحيح العبودية بملازمة الفقر و العجز و الضعف و الذل لله و أضدادها أوصاف الربوبية فمالك و لها ، فلازم أوصافك و تعلق بأوصاف الله و قل من بساط الفقر الحقيقى يا غني من للفقير غيرك ، و من بساط الضعف يا قوي من للضعيف غيرك و من بساط العجز يا قادر من للعاجز غيرك و من بساط الذل يا عزيز من للذليل غيرك تجد الإجابة كأنها طوع يديك و استعينوا بالله و اصبروا إن الله مع الصابرين و من أخلد إلى أرض الشهوات و اتبع الهوى و لم تساعده نفسه على التخلي فعبوديته على أمرين ، أحدهما معرفة النعمة من الله فيما وهب له من الإيمان و التوحيد إذ حببه له و زينه في قلبه و كره إليه أضداده من الكفر و الفسوق و العصيان ، فيقول يا رب أنعمت عليّ هذا و سميتني راشدا فكيف أيأس منك و أنت تمدني بفضلك و إن كنت متخلفا فأرجوك أن تقبلني و إن كنت زائفا ، و الأمر الثاني اللجأ و الافتقار إلى الله تعالى دائما و يقول يا رب سلم و نجني و انقذني فلا طريق لمن غلبت عليه الأقدار و قطعته عن العبودية لله مع عدم التفكر و الاعتبار إلا هذان الأمران فإن ضيعهما فالشقواء حاصلة و البعد لازم و العياذ بالله تعالى

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 007

و قال رضي الله عنه مخازم الشيطان أربعة إما أن تجلس متفكراً فيما يقربك إلى الله فتأتيه ، أو متفكر فيما يبعدك عنه فتجتنبه و أما أن تجلس مفكراً فيما سلف من ذنوبك فتستغفر و تشكر ، و إما أن تجلس مفكراً فيما سبق من عملك فتشكر الله الذي من عليك به و تستغفر الله من النظر و الاعتماد عليه إلا على فضله و رحمته .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 008

و قال رضي الله عنه إذا أردت ان تغلب العدو فعليك بالإيمان و التوكل و صدق العبودية و الاستعاذة بالله من نزغاته ، قال الله تعالى إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا و على ربهم يتوكلون ، و قال تعالى إن عبادي ليس لك عليهم من سلطان و قال تعالى و إما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله و قال رضي الله عنه ما اتخذ الله ولياً و الشيطان عدواً و قد استرحت ، و قال رضي الله عنه ، أتريد أن يغنيك الله حتى يغني بك من أحب أو سأل او دعا أو سأل ، قلت و كيف لي بذلك قال لا تأخذ منهم عدواً و لا حبيباً و اتخذ الله حبيباً ، قلت كيف لي بالعداوة في الله و المحبة فيه ، قال ذلك بالله لا بالأنفس و لا بالحظ فإن أحببت أو بغضت بالعلم فأعط العلم حقه و لا تتخذ الشيطان ولياً من دون الله و من يتخذ الشيطان ولياً من دون الله فقد خسر خسراناً مبيناً فإذا أحببت بالعلم فاصحبه معك ما وافق الطاعة ، و إن خالف أبغضت بالعلم ما دام مع المخالفة و سرك قاعد على بساط الإيمان تجد به و تناوئه لمخالفة ظاهر العلم فتنبه في هذا الباب فإنه موضع المزلة للجهال ، و استعن بالله فإنه لا معين لك غيره .