أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 210

و قال رضي الله عنه إذا تداينت فتداين على الله تعالى فعليه أداؤه و يحمل عنك أثقاله و إن تداينت على نفسك أو معلوم هو لك ثقل عليك أداؤه و ربما سوفت أو ضيعت أو ماطلت أو هونت أو قدمت أو أخرت أو ظلمت او كذبت فخسرت ما ربحت ، فقلت و كيف أتداين على الله ، فقال بقطع النفس عن الجهات و انتزاع القلب عن العادات و تعلقه بمن ملك الأرض و السموات و قل اللهم عليك تداينت و باسمك الذي حملتني به حملت ، و على الله توكلت و إلى الله أمري فوضت ، أعوذ بك من الدخول غي كوى الجهل و النفس في العادات و النتن و الدنس و لارجس ، فإن عارضك عارض من معلوم هو لك فاهرب إلى الله منه هروبك من النار خوفاً أن يصيبك و قل أعوذ بك من النار و من عمل أهل النار فانقذني و اغفر لي ، يا عزيز يا غفار ، فهذة من غرائب علوم المعرفة في علوم المعاملة فاهرب عن نفسك و احتسب أمرك إلى الله .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 207

و قال رضي الله عنه فتح الله عليّ بشيء من الدنيا ففرحت لأستعين و أعين به فجعلت أحمد الله تعالى و أشكره و الشكر معرفة قائمة في القلب و الحمد كله باللسان فجعلت أجمع بينعما فواظبت على ذلك وقتاً من الليل فنمت فرأيت أستاذي رحمه الله تعالى يقول لي استعذ بالله من شر الدنيا إذا أقبلت و من شرها إذا أدبرت و من شرها إذا أنفقت و من شرها إذا أمسكت فجعلت أقول أعوذ بالله من شر الدنيا إذا أقبلت و من شرها إذا أدبرت فوصل كلامي الشيخ فقال و من المصائب و الرزايا و الأمراض القلبية و البدنية و النفسية جملة و تفصيلاً بالكلية و إن قدرت بشيء فاكسني بحلل الرضا و المحبة و التسليم و قراب المغفرة و التوبة و الإنابة المرضية .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 205

و قال رضي الله عنه دخل عليّ بالمغرب أحد كبراء الدولة فقال لي ما أرى لك كبير عمل ، فيم فقت الناس و عظموك ، فقلت بحسنة واحدة افترضها الله على نبيه صلى الله عليه و سلّم تمسكت بها ، فقال ما هي قلت الإعراض عنكم و عن دنياكم ، قال الله تعالى فأعرض عن من تولى عن ذكرنا و لم يرد إلا الحياة الدنيا .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 206

و قال رضي الله عنه أيها الحريض على سبيل نجاته ، الشائق إلى حضرة حياته ، أحبب الإكثار مما أباح الله لك ، و دع ما يدخل تحت علمك مما أباح الله لك ، و بادر إلى فرائضك ، و اترك ما اشتغل به الناس لمراعاة سرك ، ففر ترك الاستكثار مما أباحه الله لك الزهد ، و فر ترك ما يدخل تحت علمك الورع ، لقوله صلى الله عليه و سلّم البر ما اطمأنت إليه النفس و ما اطمأن إليه القلب و الإثم ما حاك في النفس و تردد في الصدر و إن أفتاك الناس فافهم ، و في الاشتغال بمراعات السر الإشراف على حقائق الإيمان ، فإن كنت تاجراً كيساً فدع ما تريد لما يريد بشرط الرضا بجميع أحكامه ، و من أحسن من الله حكماً لقوم يرقنون ، الدنيا حرامها عقاب و حلالها حساب ، حسب الحديث و الدنيا التي لا حساب عليها في الآجل و لا حجاب معها في العاجل هي التي لا إرادة فيها لصاحبها قبل وجودها ، و لا لها مع وجودها و لا أسف عليها عند فقدها ، و الحر الكريم من يأخذها منه على المواجهة و يدعها به على المواجهة لا أثر للأغيار على قلبه .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 201

و قال رضي الله عنه رأيت كأني بالمحل الأعلى فقلت إلهي أي الأحوال أحب إليك و أي الأقوال أصدق لديك و أي الأعمال أدل على محبتك فوفقني و اهديني ، فقيل لي أحب الأحوال إليه الرضا بالمشاهدة و أصدق الأقوال لديه لا إله إلا الله على النظافة ، و أدل الأعمال على محبته بغض الدنيا و اليأس من أهلها مع الموافقة

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 202

و قال رضي الله عنه انتزع عن حب الدنيا بالإيثار و عن المعصية بترك الإصرار و داوم على مسألة الرحمة الدينية و استعن بها على الرحمة الفعلية ، و لا تعلق قلبك بشيء تكن من الراسخين على العلم الذي لا يغيب عنهم سر و لا علم ، فغن خطر بقلبك خطرات المعصية و الدنيا ، فألقها تحت قدمك حقاً و زهداً يملأ قلبك علماً و رشداً ، و لا تسوف فتغشاك ظلمتها و تنحل أعضاؤك ثم لابد من معانقتها إما بالهمة و الفكرة ، أو بالإرادة و الحركة فعند ذلك يتحير اللب ، و يكون العبد كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدي ، آيتنا ، قل إن هدى الله هو الهدى ، و لا هدى إلا لمن اتقى ، و لا تقوى إلا لمن أعرض عن الدنيا و لا يعرض عن الدنيا إلا من هانت عليه نفسه و لا تهون النفس إلا على من عرفها و لا يعرفها إلا من عرف الله تعالى ، و لا يعرف الله تعالى إلا من أحبه ، و لا يحب الله تعالى إلا من اصطفاه و اجتباه ، و حال بينه و بين نفسه و هواه ، و قل يا الله يا قريب يا قدير يا مريد يا عزيز يا حكيم يا حميد يا وهاب يا هادي يا منعم ، هب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ، و انعم على عبدك بنعمة الدين و الهداية إلى صراط مستقيم ، بحرمة هذا الاسم الأعظم ، آمين ، يا رب العالمين .