أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 152

و قال رضي الله عنه رأيت كأنني مع النبيين و الصديقين فأردت الكون معهم ثم قلت اللهم أسلك بي سبيلهم مع العافية مما ابتليتهم فهم أقوى و نحن أضعف منهم فقيل لي قل و ما قدرت من شيء فأيدنا كما أيدتهم .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 149

و قال رضي الله عنه إرجاعك السر إلى حقيقة القرب منك كامتداده إلى حد البعد عنك دائماً وصفان وصف الفناء و وصف البقاء فإن كنت بالفناء فلا قرب و لا بعد كما لا وصل و لا فصل و إن كنت بالبقاء فقد علمت ما قال فبي يسمع و بي يبصر بنص الحديث .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 150

و قال رضي الله عنه حقيقة المزيد فقدان المزيد لعظيم المزيد ، و قال رضي الله عنه خطر ببالي يوماً أنني لست بشيء و لا عندي من الأحوال و المقامات فغمست في بحر فكنت فيه غيرقاً فلو دام غرقي فيه لم أجد له تلك الرائحة فقيل لي علامة المزيد فقدان المزيد لعظيم المزيد ، و قال رضي الله عنه حقيقة الاستقامة وجود الإفاقة على بساط المشاهدة .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 151

و قال رضي الله عنه قرأت ليلة من الليالي في وردي قوله تعالى كل من عليها فان و يبقى وجه ربك ذو الجلال و الإكرام فأخذني حال فرأيت أبي بكر الصديق رضي الله عنه فقال لي صل من يبقى و اهجر من يفنى تجل و تكرم ، تجل عن الفناء و تكرم بالبقاء .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 146

و قال رضي الله عنه إن لله رجالاً محوا أوصافهم بأوصافه و فسخ عقائدهم بأنواره و بطل عزائهم بإرادته و اغناهم بالرحمة الذاتية عن الرحمة الفعلية و اصطفاهم لمناجاته و بث فيهم من أسراره ما يعجز عامة الأولياء عن سماعه .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 147

و قال رضي الله عنه أبى المحققون أن يشهدوا غير الله لما حققهم به من شهود القيومية و إحاطة الديمومية ، و قال رضي الله عنه حق التوكل صرف القلب عن كل شيء سوى الله و حقيقته نسيان كل شيء سوله و سره وجود الحق دون كل شيء يلقاه و سر سره ملك و تمليك لما يحبه و يرضاه .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 148

و قال رضي الله عنه حقيقة الزهد فراغ القلب من كل شيء سوى الرب ، و قال رضي الله عنه حقيقة السجود إذعان القلب تحت أحكام الرب ، و قال رضي الله عنه حقيقة الهجران نسيان المهجور ، و قال رضي الله عنه حقيقة الهمة تعلق القلب بالشيء المهتم به و كمالها اتصال القلب بالله بالانفصال عن كل شيء سواه .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 143

و قال رضي الله عنه قيل لي اثبت لي ما هو حق لي ، اثبت لك ما هو حق لك و أبقيك بما حق لي و قل يا موجود قبل كل موجود و هو الآن على ما هو عليه موجود ، يا سميع يا قريب يا مجيب يا علي يا عظيم يا عليم يا حليم يا سميع يا بصير يا مريد يا قدير يا الله يا حي يا قيوم يا رحمان يا رحيم يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن يا متكبر يا عفر يا غفور يا تواب يا رحيم يا غني يا كريم يا واسع يا عليم يا ذا الفضل العظيم .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 144

و قال رضي الله عنه قيل لي إن أردت رضائي فمن اسمي و مني و على لا من اسمك و لا منك إليك ، قال فقلت و كيف ذلك قال سبقت أسمائي عطائي و أسمائي من صفاتي و صفاتي قائمة بذاتي و لا يتحقق ذاتي غير ذاتي و للعبد أسماء دنية و أسماء علية فأسماؤه العلية قد وصفه الله بها بقوله التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون ، إلى آخر الآية و بقوله إن المسلمين و المسلمات إلى آخرها ، و أسماؤه الدنية معروفة كالعاصي و المذنب و الفاسق و الظالم و غير ذلك و كما تمحق أسماؤه الدنية بأسمائه العلية كذلك تمحوا أسماؤك بأسمائه و صفاته بصفاته لأن الحدث إذا قورن بالقديم فلا بقاء له ، فإذا ناديته باسمه كقولك يا غفور يا تواب يا قريب يا وهاب فاستدعيت بهذا العطاء لنفسك فقد تنزلت من أسمائه إلى نفسك و كذلك إذا لاحظت أسماءك الدنية من المعاصي و الظلم و القؤس فسألت سرتها و مغفرتها فأنت باقٍ مع نفسك فإذا ناديته باسمك العلي و لاحظت صفاته العلية القائمة بذاته و محقت أسمائك كلها و انعدم وجودك فصرت محواً لا وجود لك فذلك محل الفناء و البقاء بعد الفناء يؤتيه من يشاء و الله واسع عليم .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 145

و قال رضي الله عنه كنت ذات ليلة متفكراً بالفكرة الغيبية الذاهبة عن العلمية فأفادني الله علماً جليلاً و سعيت في الغيوب سعياً جميلاً فقلت في نفسي أليس هذا خير من الدخول في الحوائج للخلق مع الخلق و الكون مع الله أتم من الحاجات للناس و إن كان مأذوناً فيها بالشرع فبينما أنا كذلك إذ نمت فرأيت كأن السيل قد أحاط بي من كل جهة يحمل الغثاء عن يميني و عن شمالي فجعلت أخوض لا أخرج منه فلم أر بداً أنفذ إليه من الجهات الأربع فاستسلمت نفسي و وقفت في السيل كالسارية و النخلة الثابتة فقلت في نفسي هذا من فضل الله إذ ثبت لهذا السيل و لا يصيبني شيء من الغثاء فخرج إلي شخص جميل الصورة فقال لي من أجل التصرف التعرض في الحوائج للخلق و استقضاؤها من الملك الحق فما قضاه الله شكرت و ما بم يقضه رضيت و ليس قضاؤها الموجب للشكر بأتم من عدم قضائها الموجب للرضا فاستيقظت و قد علمني الله علماً قائماً بذات نفسي لا يفارقها بل هو الملازم لها كالأبيض في الأبيض و الأسود في الأسود و هو علم لا إله إلا الله الواحد القهار رب السموات و الأرض و ما بينهما العزيز الغفار فانظر الإلهية و الفردانية و الوحدانية و القهارية و الربوبية و العز و المغفرة و كيف له هذا كله في كلمة واحدة و أن المعرفة لتتنزل على العارف بالله كالسيل الحامل للغثاء و يثبت الله فيها و بها من يشاء و لا يصيبه شيء من الغثاء فانتبهت من نومي و قد وعيت السر العظيم و الحمد لله رب العالمين .