أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 040

قال رضي الله عنه ، القبض و البسط قل ما يخلو العبد منهما و هما يتعاقبان كتعاقب الليل و النهار و الحق سبحانه يقتضي منك العبودية فيهما ، فمن كان وقته القبض فلا يخلو أن يعلم سببه أو لا يعلمه ، و أسباب القبض ثلاثة ذنب أحدثته أو ذنباً ذهبت عنك أو تفصت لك ، أو ظالم يؤذيك في مالك أو نفسك أو عرضك أو ينسبك لغير دين أو غير ذلك فإذا ورد عليك القبض من أحد هذه الأسباب فالعبودية أن ترجع إلى العلم مستعملاً له كما أمرك الشرع أما في الذنب فالتوبة و الإنابة و طلب القالة و أما فيما ذهب عنك من الدنيا أو نقص فبالتسليم و الرضا و الاحتساب و أما فيما يؤذيك به ظالم فبالصبر و الاحتمال و احذر أن تظلم نفسك فتنتصر لها فتتعدى الحق في حق الظالم فيجتمع عليك ظلمان ظلم غيرك لك و ظلمك لنفسك ، فإن فعلت ما التزمت به من الصبر و الاحتمال أثابك سعة الصدر حتى تعفو و تصفح و ربما أتاك من نور الرضا ما ترحم به من ظلمك فتدعو له فتجاب فيه عدوتك و ما أحسن ذلك إذا رحم الله ربك من ظلمك فتلك درجة الصديقين الرحماء و توكل على الله إن الله يحب المتوكلين ، و أما إذا ورد عليك القبض و لم تعلم له سبباً فالوقت وقتان ليل و نهار فالقبض أشبه شيء بالليل و البسط أشبه شيء بالنهار فإذا ورد عليك القبض بغير سبب تعلمه فالواجب عليك السكون و السكون عن ثلاثة أشياء ، عن الأقوال و الحركات و الإرادات فإن فعلت ذلك فعن قريب يذهب عنك الليل بطلوع نهارك أو يبدو لك نجم تهتدي به أو قمر تستضيء به أو شمس تبصر بها و النجم نجم العلم و القمر قمر التوحيد و الشمس شمس المعرفة و إذا تحركت في ظلمة ليلك فقل ما تسلم من الهلاك ، و اعتبر بقوله تعالى و من رحمته جعل لكم الليل و النهار لتسكنوا فيه و لتبتغوا من فضله و لعلكم تشكرون فهذا حكم العبودية في القبض جميعاً و أما إن كان وقتك البسط فلا يخلو إما أن تعلم له سبباً أو لا تعلمه فالأسباب ثلاثة السبب الأول زيادة بالطاعة أو نوالاً من المطاع كالعلم و المعرفة و السبب الثاني زيادة من الدنيا بكسب أو كرامة أو هبة او صدقة و الثالث بالمدح و الثناء من الناس و إقبالهم عليك و طلب الدعاء منك و تقبيل يدك فإذا ورد عليك البسط من أحد هذه الأسباب فالعبودية تقتضي أن ترى النعمة و المنة من الله عليك في الطاعة و التوفيق فيها و تيسير أسبابها و احذر أن ترى شيئاً من ذلك من نفسك و حصنها أن يلازمك الخوف ، خوف السلب مما أنعم عليك فتكون ممقوتاً ، هذا في جانبي الطاعة و النوال من الله تعالى و أما الزيادة من الدنيا فهي نعمة أيضاً كما الأولى و خف مما يظن من آفاتها و عوائلها و اما مدح الناس لك و ثناؤهم عليك و تقبيل يدك و امتثال أمرك فالعبودية تقتضي شكر النعمة بما ستر عليك و خف من الله أن يظهر ذرة مما بطن منك فيمقتك أقرب الناس إليك ، و أما البسط الذي لا تعلم له سبب فحق العبودية فيه ترك السؤال و الإذلال و الصولة على النساء و الرجال ، اللهم إلا أن تقول سلِّم سلِّم إلى الممات ، فهذا أدب القبض و البسط في العبودية جميعاً إن عقلت و السلام .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 040

قال رضي الله عنه ، القبض و البسط قل ما يخلو العبد منهما و هما يتعاقبان كتعاقب الليل و النهار و الحق سبحانه يقتضي منك العبودية فيهما ، فمن كان وقته القبض فلا يخلو أن يعلم سببه أو لا يعلمه ، و أسباب القبض ثلاثة ذنب أحدثته أو ذنباً ذهبت عنك أو تفصت لك ، أو ظالم يؤذيك في مالك أو نفسك أو عرضك أو ينسبك لغير دين أو غير ذلك فإذا ورد عليك القبض من أحد هذه الأسباب فالعبودية أن ترجع إلى العلم مستعملاً له كما أمرك الشرع أما في الذنب فالتوبة و الإنابة و طلب القالة و أما فيما ذهب عنك من الدنيا أو نقص فبالتسليم و الرضا و الاحتساب و أما فيما يؤذيك به ظالم فبالصبر و الاحتمال و احذر أن تظلم نفسك فتنتصر لها فتتعدى الحق في حق الظالم فيجتمع عليك ظلمان ظلم غيرك لك و ظلمك لنفسك ، فإن فعلت ما التزمت به من الصبر و الاحتمال أثابك سعة الصدر حتى تعفو و تصفح و ربما أتاك من نور الرضا ما ترحم به من ظلمك فتدعو له فتجاب فيه عدوتك و ما أحسن ذلك إذا رحم الله ربك من ظلمك فتلك درجة الصديقين الرحماء و توكل على الله إن الله يحب المتوكلين ، و أما إذا ورد عليك القبض و لم تعلم له سبباً فالوقت وقتان ليل و نهار فالقبض أشبه شيء بالليل و البسط أشبه شيء بالنهار فإذا ورد عليك القبض بغير سبب تعلمه فالواجب عليك السكون و السكون عن ثلاثة أشياء ، عن الأقوال و الحركات و الإرادات فإن فعلت ذلك فعن قريب يذهب عنك الليل بطلوع نهارك أو يبدو لك نجم تهتدي به أو قمر تستضيء به أو شمس تبصر بها و النجم نجم العلم و القمر قمر التوحيد و الشمس شمس المعرفة و إذا تحركت في ظلمة ليلك فقل ما تسلم من الهلاك ، و اعتبر بقوله تعالى و من رحمته جعل لكم الليل و النهار لتسكنوا فيه و لتبتغوا من فضله و لعلكم تشكرون فهذا حكم العبودية في القبض جميعاً و أما إن كان وقتك البسط فلا يخلو إما أن تعلم له سبباً أو لا تعلمه فالأسباب ثلاثة السبب الأول زيادة بالطاعة أو نوالاً من المطاع كالعلم و المعرفة و السبب الثاني زيادة من الدنيا بكسب أو كرامة أو هبة او صدقة و الثالث بالمدح و الثناء من الناس و إقبالهم عليك و طلب الدعاء منك و تقبيل يدك فإذا ورد عليك البسط من أحد هذه الأسباب فالعبودية تقتضي أن ترى النعمة و المنة من الله عليك في الطاعة و التوفيق فيها و تيسير أسبابها و احذر أن ترى شيئاً من ذلك من نفسك و حصنها أن يلازمك الخوف ، خوف السلب مما أنعم عليك فتكون ممقوتاً ، هذا في جانبي الطاعة و النوال من الله تعالى و أما الزيادة من الدنيا فهي نعمة أيضاً كما الأولى و خف مما يظن من آفاتها و عوائلها و اما مدح الناس لك و ثناؤهم عليك و تقبيل يدك و امتثال أمرك فالعبودية تقتضي شكر النعمة بما ستر عليك و خف من الله أن يظهر ذرة مما بطن منك فيمقتك أقرب الناس إليك ، و أما البسط الذي لا تعلم له سبب فحق العبودية فيه ترك السؤال و الإذلال و الصولة على النساء و الرجال ، اللهم إلا أن تقول سلِّم سلِّم إلى الممات ، فهذا أدب القبض و البسط في العبودية جميعاً إن عقلت و السلام .