أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 011

و قال رضي الله عنه قرأت سورة الإخلاص و المعوذتين ذات ليلة فلما انتهيت إلى قوله من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة و الناس رأيت بعد ذلك يقال لي في شر الوسواس وسواس يدخل بينك و بين حبيبك يذكرك أفعالك السيئة و ينسيك ألطافه الحسنة و يكثر لديك ذلك الشمال و يقلل عندك ذات اليمين ليعدل بك عن حسن الظن بالله و كرمه إلى سوء الظن بالله و رسوله فاحذر ، و هذا الباب فقد أخذ فيه منه خلق كثير من العبَّاد و الزهاد و أهل الورع و الاجتهاد .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 010

و قال رضي الله عنه كل خاطر و حركة تمر على القلب ول ا ثبت لها في برازخ الإيمان و مستودع الفضل و الامتنان لتعبده بما استقر و ثبت من الإحسان و لو تركك و إياها لأدتك إلى محال الخسران بدليل التناجي بالإثم و العدوان و إن لم تسمع إلى قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم و العدوان ) .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 009

و قال رضي الله عنه كل علم تسبق إليك فيه الخواطر و تتبعها الصور و تميل إليها النفوس و تلتذ بها الطبيعة فارم به و إن كان حقاً و خذ بعلم الله الذي أنزله على رسوله و اقتدي به و بالخلفاء و الصحابة و التابعين من بعدهم و الهداة الأئمة المبرئين من الهوى و متابعته تسلم من الشكوك و الظنون و الأوهام و الدعاوي الكاذبة المضلة على الهدى و حقائقه و ماذا عليك أن تكون عبداً لله و لا علام و لا عمل ، و حسبك من العلم العلم بالوحدانية و من العمل محبة الله و محبة رسوله صلى الله عليه و سلّم و محبة الصحابة و اعتقاد الحق للجماعة ، و حقيقة المحبة متابعة المحبوب في جميع الأحوال انظر قوله تعالى ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) الآية ، قال رجل متى الساعة يا رسول الله قال ما أعددت لها ، قال لا شيء إلا أني أحب اله و رسوله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلّم المرء مع من أحب .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 008

و قال رضي الله عنه إذا أردت ان تغلب العدو فعليك بالإيمان و التوكل و صدق العبودية و الاستعاذة بالله من نزغاته ، قال الله تعالى إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا و على ربهم يتوكلون ، و قال تعالى إن عبادي ليس لك عليهم من سلطان و قال تعالى و إما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله و قال رضي الله عنه ما اتخذ الله ولياً و الشيطان عدواً و قد استرحت ، و قال رضي الله عنه ، أتريد أن يغنيك الله حتى يغني بك من أحب أو سأل او دعا أو سأل ، قلت و كيف لي بذلك قال لا تأخذ منهم عدواً و لا حبيباً و اتخذ الله حبيباً ، قلت كيف لي بالعداوة في الله و المحبة فيه ، قال ذلك بالله لا بالأنفس و لا بالحظ فإن أحببت أو بغضت بالعلم فأعط العلم حقه و لا تتخذ الشيطان ولياً من دون الله و من يتخذ الشيطان ولياً من دون الله فقد خسر خسراناً مبيناً فإذا أحببت بالعلم فاصحبه معك ما وافق الطاعة ، و إن خالف أبغضت بالعلم ما دام مع المخالفة و سرك قاعد على بساط الإيمان تجد به و تناوئه لمخالفة ظاهر العلم فتنبه في هذا الباب فإنه موضع المزلة للجهال ، و استعن بالله فإنه لا معين لك غيره .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 007

و قال رضي الله عنه مخازم الشيطان أربعة إما أن تجلس متفكراً فيما يقربك إلى الله فتأتيه ، أو متفكر فيما يبعدك عنه فتجتنبه و أما أن تجلس مفكراً فيما سلف من ذنوبك فتستغفر و تشكر ، و إما أن تجلس مفكراً فيما سبق من عملك فتشكر الله الذي من عليك به و تستغفر الله من النظر و الاعتماد عليه إلا على فضله و رحمته .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 006

قال رضي الله عنه ، من أراد ألا يكون للشيطان عليه سبيل فليصحح الإيمان و التوكل و العبودية لله على بساط الفقر و اللجأ و الاستعانة بالله عز و جل قال الله تعالى إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا و على ربهم يتوكلون ، و قال تعالى ( إن عبادى ليس لك عليهم سلطان ) و قال وتعالى ( إما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ) ، و تصحيح الإيمان بالشكر على النعماء و الصبر على البلاء و الرضا بالقضاء و صحة التوكل بهجران النفس و نسيان الخلق و التعلق بالملك الحق ، و ملازمة الذكر و إن عارضك عارض يصدك عن الله فاثبت قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا و اذكروا الله كثيرا لعلم تفلحون ) و تصحيح العبودية بملازمة الفقر و العجز و الضعف و الذل لله و أضدادها أوصاف الربوبية فمالك و لها ، فلازم أوصافك و تعلق بأوصاف الله و قل من بساط الفقر الحقيقى يا غني من للفقير غيرك ، و من بساط الضعف يا قوي من للضعيف غيرك و من بساط العجز يا قادر من للعاجز غيرك و من بساط الذل يا عزيز من للذليل غيرك تجد الإجابة كأنها طوع يديك و استعينوا بالله و اصبروا إن الله مع الصابرين و من أخلد إلى أرض الشهوات و اتبع الهوى و لم تساعده نفسه على التخلي فعبوديته على أمرين ، أحدهما معرفة النعمة من الله فيما وهب له من الإيمان و التوحيد إذ حببه له و زينه في قلبه و كره إليه أضداده من الكفر و الفسوق و العصيان ، فيقول يا رب أنعمت عليّ هذا و سميتني راشدا فكيف أيأس منك و أنت تمدني بفضلك و إن كنت متخلفا فأرجوك أن تقبلني و إن كنت زائفا ، و الأمر الثاني اللجأ و الافتقار إلى الله تعالى دائما و يقول يا رب سلم و نجني و انقذني فلا طريق لمن غلبت عليه الأقدار و قطعته عن العبودية لله مع عدم التفكر و الاعتبار إلا هذان الأمران فإن ضيعهما فالشقواء حاصلة و البعد لازم و العياذ بالله تعالى

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 005

قال رضي الله عنه اعلم أن آفات العزلة في العوام القاصدين إلى الله تعالى على سبيل الوصلة و الاستقامة على سلوك العلم إلى الله تعالى أربع ، تعلق الاسم النفس بالأسباب و ركون القلب إلى الجملة المخصوصة في الاكتساب و اكتفاء العقل بما يحصل له من الاقتراب و خطرات العدو بالأماني الصادة عن المراد ، و اعلم ان آفاتها في خواصهم أيضاً أربع ، الاستئناس بالوسواس و التحدث بالرجوع إلى الناس و التحديد في الوقت و هو من امارات الإفلاس و ملاقات هواتف الحق على زعمه بالمعهود من الحواس ، و لكل آفة سبيل في الجهاد بالرد إلى أصل التوحيد ، و المعرفة و الحمل على سبيل الاستقامة ، فإذا عرض لك عارض من جهة التعلق بالأسباب و الركون إلى الجملة المخصوصة و الاكتساب فأرجعها إلى أصل المعرفة بالسوابق فيما قسم لها و أجري عليها و قل لها أتخذت عند الله عهداً أنك لن ترزقي إلا بهذا السبب ، أو من هذه الجملة و ضيق عليها بالمعرفة و غرقها في بحار التوحيد ، و قل ما شاء الله كان و ما لم يشأ لم يكن ، و كذاك قالوا أغرق الدنيا في بجر التوحيد قبل أن تغرقك ، و إن عرض لك عارض جهة اكتفاء العقل بما حصل من له من علم أو عمل أو نور أو هدى أو خطاب بنحوه ، فلا تغفل عن السابقة أو الخاتمة ، و لا بد من فعل الواحد المختار الذي يفعل ما يشاء و لا يبالي بحسنة المقبل و لا بسيئة المدبر ، و إن عرض لك عارض من خطرات العدو الصادة عن المراد و هي من ثلاثة أوجه ، إما جهة من الدنيا ، و إما من جهة الآخرة ، و إما من جهة الألطاف و المنازل و الأحوال في الدرجات فهي صادة عن المراد و المراد العبودية المحضة و وجود الحق بلا سبب من الخلق ، فالله تعالى يقتضي منك أن تكون له عبداً و تحب أنت أن يكون له رباً فإذا كنت له عبداً كان لك رباً و إذا كان لك رباً من حيث يرضى كنت له عبداً و لا يدعك لغيره من طريق الحقائق فكيف بالأماني فاعلم هذا الباب و أتقنه جدا، و استعن بالله و اصبر إن الله مع الصابرين ، فإذا كنت في درجة الخواص و من الصديقين القاصدين و عرض لك في عزلتك الوسواس بما يشبه العلم من طريق الإلهام و الكشف من حيث التوهم فلا تقبل و ارجع إلى الحق المقطوع به من كتاب أو سنة ، و اعلم أن ال1ي عارضك لو كان حقاً في نفسه و أعرضت عنه إلى حق بكتابه أو سنة رسوله صلى الله عليه و سلّم لما كان عليك عتب في ذلك لأنك تقول إن الله قد ضمن لي العصمة في جانب الكتاب و السنة و لم يضمنها لي في جانب الكشف و الإلهام و المشاهدة فكيف تقبل ذلك و لو قبلت ذلك من طريق الإلهام لم تقبله إلا بالعرض على الكتاب و السنة فإذا لم تقبله إلا بهما فما بالك تأنس بالوساوس المتوهمة فاحفظ هذا الباب حتى تكون على بينة من ربك و يتلو الشاهد ذاك و البينة لا خطأ معها و لا إشكال و الحمد لله ، فإذا عارضك فيها عارض التحدث بالرجوع إلى الناس لتعرض عليهم ما أنت فيه لم تخرج عنهم بشيء و لا تغتر باعتزال بدنك و القلب معهم فاهرب إلى الله تعالى فإن من هرب إلى الله آواه ، و صفة الهروب إلى الله بالكراهة لجانبهم و المحبة لجانب الحق باللجأ و الاعتصام به و من يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم ، و إذا عرض لك عارض التحديد فجاهد بالعوارض الممكنة في العلم الحائلة عن ذلك مما يجوز أن يكون و اصرف همك إلى الله بالتقوى كل تجعل لك من ذلك مخرجاً و يرزقك من حيث لا تحتسب فإن جاذبتك هواتف الحق فآفاتها الاستشهاد بالمحسوسات على الحقائق الغيبيات و لا تردها إلى ذلك فتكون من الجاهلين و لا تدخل في شيء من ذلك بعقلك و كن عند ورودها كما كنت قبل ظهورها حتى يتولى الحق تبيانها و إيضاحها ، و يتولى هداك و هو يتولى الصالحين .