أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 258

و قال رضي الله عنه في بعض رسائله ، الحمد لله الذي متع قلوب أوليائه بأنوار حضرته و حرزها من خطرات الإلقاء بنجوم معرفته ، و أوقف الملائكة في الملأ الأعلى ناظرة لزينتها و خرواً سجداً بالإذعان و رؤية التخصيص لها في سائر أيامها ، و جعلهم ينابيع الحكمة الكبرى إذ هم يأخذونها من بارئها ، فهم فهم و لا هم هم من حيث الوجود الحق ، و ما هم من حيث الوجود الخلق ، كملوا إذ كملوا فصاروا حاملين لأوصاف الحق و حاملين لوصاف الخلق ، إن نظرتهم من جهة الخلق رأيت أوصاف البشر ، و إن نظرتهم من جهة الحق رأيت أوصاف الله تعالى و زينته ، ظاهرهم الفقر و باطنهم الغنا ، تخلقاً بأخلاق نبيهم صلى الله عليه و سلّم ، إذ قال الله تعالى و وجدك عائلاً فأغنى ، أفتراه أغناه بالمال ، كلا و قد شد الحجر على بطنه من شدة جوع و أطعم الجيش من صاع ، و خرج من مكة على قدميه و نهض به فوق السموات العلى ، و رجع إلى منزله من ليلته ، فانظر الأمرين و إلى كماله فيهما فإن قلت أبشر قلت لك نعم بشر لا كالبشر كما تقول في الياقوت حجر لا كالأحجار ، إذ هو عين الله الكبرى في خلقه ، كذلك فأعط الأولياء التنزيه بين الخلق إذ هم لله و بالله ، بلا علة منهم إليه فهو ما قال رسول الله صلى الله عليه و سلّم كان الله ولا شيء معه و هو الآن على ما عليه كان ، و كانوا لله و لا شيء معهم ، كما كان لهم و لا شيء معه ، فهذا هو التخصيص ، فليت العلماء علموا علم فقرهم و ذلهم و لكن لا يعلمون إلا من حيث الأضداد و أما ما ظهروا به من الغناء و العز فلا سبيل إلى ذلك ، إلا لقطب أو خليفة أو أمين ، فسواء من هم من أسر القول و من جهر به فإنهم أمناء و الأمين لا يكون خائناً ، فاجسر على الأمر بيدك و عض عليه بنواجذك ، و لو كثرت حسادك ، فمن أحب أن تقل حساده فكأنه أحب أن تقل لديه نعمة ، و إنما قال لنبيه صلى الله عليه و سّلم قل أعوذ برب الفلق حتى قال من شر حاسدٍ إذا جسد ، كأنه قال سلني أن أكفيك من شر حسادك و لا تسألني أن أقطعهم بالكلية عنك ، فإن الحساد من النعم ، و لا بد من نعمتي عليك فتأسّ يا مسكين إن أردت الشفاء فلعله أن يقع بكشف خطاب و لا تطمع أن يقع مه الحجاب .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 257

و قال رضي الله عنه الرسائل كلها في أربعة ، في الأبدان و الأموال و العقول و القلوب ، قال الله تعالى قالوا ام نك من المصلين و لم نك نطعم المسكين و كنا نخوص مع الخائضين و كنا نكذب بيوم الدين ، فالصلاة للأبدان و الإطعام للأموال و الخوض للعقول و التكذيب للقلوب .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 256

و قال رضي الله عنه يوصي بعض أصحابه عند سفرهم ، أرجو الله أن يمدكم في سفركم بالتيسير في أرزاقكم و بالصحة في أبدانكم و بالعز بين أمثالكم ، و بالمغفرة لذنوبكم و تتنزلون على أربعة أشياء، القبول من الخلق و الرضا عن الحق ، و الغنا عن الكثرة ، و الهناء مع القلة ، فلا ترغبوا في مالكم و تعاقبوا بالطلب لغيره ، و هذا أدنى عقوبة الراغبين ، و أعظمها الحجاب عن رب العالمين ، و عليكم بالألفة و حسن الصحبة و القيام بالفريضة و التوكل على الله في كل حركة و الرباط و الرباط ثم الرباط له على ثلاثة أشياء ، لا تتهم الله في شيء و لا تؤثر نفسك على الله في شيء ، و عليك بحسن الظن بالله في كل شيء ، و تفسير الإيثار إذا اعترضتك حقوق ربك و حظوظ نفسك فلا تؤثرن الحظوظ على الحقوق ، ففي الإيثار للحقوق محبة الله ، و إذا اعترضك مندوب و مكروه ، فلا تؤثرن المكروه على المندوب ، ففي الإيثار للمندوب محبة رسول الله صلى الله عليه و سلّم و لن يسهل ذلك إلا على عبد لا يحب إلا الله وحده ، أو أحب ما أمر الله به شرعاً لدينه و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 253

و قال رضي الله عنه اجتمعت برجل في سياحتي فأوصاني فقال لي ليس شيء في الأقوال أعون على الأثقال من لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم و ليس شيء في الأعمال أهون من الفرار إلى الله و الاعتصام بالله ففروا إلى الله و اعتصموا به و من يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم ، ثم قال بسم الله فررت إلى الله و اعتصمت بالله و لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وصف الملك و الأمر و من يغفر الذنوب إلا الله ، رب إني أعوذ بك من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين ، ثم تقول للشيطان هذا علم الله فيك و بالله آمنت و على الله توكلت و أعوذ بالله منك ، و لولا ما أمرني ما استعذت منك ، و من أنت حتى أستعيذ بالله منك .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 250

و قال رضي الله عنه أوصاني أستاذي رحمه الله فقال لي لهرب من خير الناس أكثر مما تهرب من شرهم فغن شرهم يصيبك في بدنك و خيرهم يصيبك في قلبك و لأن تصاب في بدنك خير لك من أن تصاب في قلبك .

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 249

و قال رضي الله عنه استوصيت أستاذي رحمه الله فقال لي الله الله ، و الناس الناس ، نزه لسانك عن ذكرهم و قلبك عن التماثيل من قبلهم ، و عليك بحفظ الجوارح و أداء الفرائض ، و قد تمت ولاية الله عندك ، و لا تذكرهم إلا بواجب حق الله عليك و قد تم درعك ، و قل اللهم أرحني من ذكرهم و من العوارض من قبلهم و نجني من شرهم و اغنني بخيرك عن خيرهم و تولني بالخصوصية من بينهم إنك على كل شيء قدير .