أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 222

و قال رضي الله عنه كنت بالمنصورة فلما كان الثامن من ذي الحجة ، بت فيهم المسلمين ، و من أمر الثغر أعني الإسكندراني خصوصاً و كنت أدعوا و أتضرع لله في أمر السلطان و المسلمين ، فلما كان آخر الليل رأيت فسطاطاً واسع الأرجاء عالياً في السماء يعلوه نور يزدحم عليه خلق كثير من الناس من السماء و اهل الأرض مشغولون عنه ، فقلت لمن هذا الفسطاط فقالوا لرسول الله صلى الله عليه و سلّم فبادرت إليه بالفرح فلقيت على بابه عصابة من المعلماء و الصالحين نحو سبعين ، أعرف منهم الفقيه عز الدين بن عبد السلام و الفقيه مجد الدين مدرس قوص ، و الفقيه الكامل بن بدر الدين ، و الفقيه المحدث محيي الدين ، و الفقيه الحكيم بن أبي الحواير ، و معهم رجلان لم أر أجمل منهما و لم أعرفهما غير أنه وقع لي ظن حالة الرؤيا ، أنهما الفقيه زكي الدين بن عبد العظيم المحدث ، و الشيخ مجد الدين الإخميمي ، و أردت أن أتقدم لرسول الله صلى الله عليه و سلّم فألزمت نفسي التواضع و الأدب مع الفقيه عز الدين ، فقلت لنفسي لا يصلح لك التقدم بين يدي عالم الأمة في هذا الزمان فتقدم الفقيه و تقدم الجميع و رسول الله صلى الله عليه و سلّم يشير إليهم يميناً و شمالاً أن اجلسوا و تقدمت و أنا أبكي بالهم و الفرح ، أما الهم فمن أجل المسلمين و الثغر و أما الفرح فمن أجل قربي من رسول الله صلى الله عليه و سلّم فأنست و حن طبعي إليه فمد يده و قبض على يدي و قال لا تهتم بكل هذا الهم من أجل الثغر و عليك بالنصيحة لرأس الأمر يريد السلطان فإن ولي عليهم ظالماً فما عسى و جمع انامل أصابعه الخمس من اليد اليمنى كأنه يقلل المدة ، و إن ولي عليهم تقياً فالله ولي المتقين ، و بسط يده اليمنى و اليسرى ، و أما المسلمون فحسبك الله و رسوله و هؤلاء المؤمنين من أمرهم و من يتول الله و رسوله و الذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ، و أما السلطان فيد الله مبسوطة عليه برحمته ما والى لأهل ولايته و نصح للمؤمنين من عباده فانصحه ، و قل في الظالم عدو الله قولاً بليغاً و اكتب له فاصبر إن وعد الله حق و لا يستخفنك الذين لا يوقنون ، فقلت نصرنا و رب الكعبة ، فانتبهت .