أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 206

و قال رضي الله عنه أيها الحريض على سبيل نجاته ، الشائق إلى حضرة حياته ، أحبب الإكثار مما أباح الله لك ، و دع ما يدخل تحت علمك مما أباح الله لك ، و بادر إلى فرائضك ، و اترك ما اشتغل به الناس لمراعاة سرك ، ففر ترك الاستكثار مما أباحه الله لك الزهد ، و فر ترك ما يدخل تحت علمك الورع ، لقوله صلى الله عليه و سلّم البر ما اطمأنت إليه النفس و ما اطمأن إليه القلب و الإثم ما حاك في النفس و تردد في الصدر و إن أفتاك الناس فافهم ، و في الاشتغال بمراعات السر الإشراف على حقائق الإيمان ، فإن كنت تاجراً كيساً فدع ما تريد لما يريد بشرط الرضا بجميع أحكامه ، و من أحسن من الله حكماً لقوم يرقنون ، الدنيا حرامها عقاب و حلالها حساب ، حسب الحديث و الدنيا التي لا حساب عليها في الآجل و لا حجاب معها في العاجل هي التي لا إرادة فيها لصاحبها قبل وجودها ، و لا لها مع وجودها و لا أسف عليها عند فقدها ، و الحر الكريم من يأخذها منه على المواجهة و يدعها به على المواجهة لا أثر للأغيار على قلبه .