أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 202

و قال رضي الله عنه انتزع عن حب الدنيا بالإيثار و عن المعصية بترك الإصرار و داوم على مسألة الرحمة الدينية و استعن بها على الرحمة الفعلية ، و لا تعلق قلبك بشيء تكن من الراسخين على العلم الذي لا يغيب عنهم سر و لا علم ، فغن خطر بقلبك خطرات المعصية و الدنيا ، فألقها تحت قدمك حقاً و زهداً يملأ قلبك علماً و رشداً ، و لا تسوف فتغشاك ظلمتها و تنحل أعضاؤك ثم لابد من معانقتها إما بالهمة و الفكرة ، أو بالإرادة و الحركة فعند ذلك يتحير اللب ، و يكون العبد كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدي ، آيتنا ، قل إن هدى الله هو الهدى ، و لا هدى إلا لمن اتقى ، و لا تقوى إلا لمن أعرض عن الدنيا و لا يعرض عن الدنيا إلا من هانت عليه نفسه و لا تهون النفس إلا على من عرفها و لا يعرفها إلا من عرف الله تعالى ، و لا يعرف الله تعالى إلا من أحبه ، و لا يحب الله تعالى إلا من اصطفاه و اجتباه ، و حال بينه و بين نفسه و هواه ، و قل يا الله يا قريب يا قدير يا مريد يا عزيز يا حكيم يا حميد يا وهاب يا هادي يا منعم ، هب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ، و انعم على عبدك بنعمة الدين و الهداية إلى صراط مستقيم ، بحرمة هذا الاسم الأعظم ، آمين ، يا رب العالمين .