أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 180

و قال رضي الله عنه رأيت كأني في الملكوت الأعلى تحت العرش في أرض و فيها خلق كثير فأرسل كلب إلى صيد هناك فأخذ الصيد من الكلب فقال أجمع علماء الأمة على إباحة هذا الصيد و أنه حلال و إنما ذلك لسبب إمساكه على سيده ثم نمت فرأيت كأنا اجتمعنا في موضع آخر و رأيت كأني خصصت بالدخول على الملك الحق و كأني بين يدي بلا مكان فقلت يا رب هذا الرجل لا تأتيني بشيء نراه إلا و أجد فيه تعقيداً و إذا على هذا عبد يتطلب الفقه عن الله بالفطنة و يتعرف إليه بالكياسة و لم يعلم أن ذلك طرف من الرياسة و آخر ما يخرج من رؤوس الصديقين حب الرياسة و رياسة الصديقين من أربعة أوجه من العلم و العمل و الفقر و التبري من الحول و القوة ، علموا أن العلم أفضل الدرجات و أن الجهل أقبح الصفات فعلموا و عملوا بما علموا فتعلم أن لك أيضاً أن العلم لا يتم إلا بالفقر إلى الله في كل شيء فعلموا و عملوا و لو فقهوا لعلموا لما يعلم الله منهم فالكل أفقه منهم لأنه نهض لمراد سيده لا لمراد نفسه فاجتمعت الأمة على أن صدده حالاً فأخطئوا بذلك طريق القصد إلى الله تعالى و أصابوا طريق العمل الصالح ثم همت فقلت ما طريق القصد إلى الله تعالى فنادى على انظر إلى وجودك أكنت لنفسك بشيء قبل وجودك بل الله تعالى كان لك بفضله انظر إلى وجودك بل الله تعالى كان لك بفضله فلم عرفت فضل الله عليك في حركة واحدة من حركاتك و أنت تعلم أنها من فضل الله تعالى عليك فإذا اعترضك شيء من عملك و كسبك فغرقه في فضل الله عليك قبل أن يغرقك .