أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 126

و قال رضي الله عنه البصيرة تأديب و تعليم من الله لمن له البصيرة في دين الله يقول إنما هما شيئان ، شيء قسمته لك و شيء صرفته عنك فمن اشتغل بهما أو بواحدة منهما فقد قل فهمه و عظم جهله و ذهل عقل و اتسعت غفلته و قلما ينتبه لمن يوقظه فإن جاءك محبوب بالشرع أو بالطبع أو بهما جميعاً أو جئته أنت فهو من القسم الأول فكن بي لي فيما قسمته لك أكن لك بالرحمة فيما صرفته عنك و أذوقك حلاوة الرضا بقضائي حتى يكون المكروه أحب إليك من كل محبوب بالطبع هو لك ، فإن لم تكن بي و لا لي فيما قسمته لك أو صرفته عنك وكلتك إلى نفسك فيما هو مصروف عنك و فيما يساق من المكروه إليك و إن الله تعالى ليعجب من عبد يجتهد في صرف ما هو مصروف عنه و في دفع ما لابد له عنه ، فاعمل لله باليقين و اثبت الأمر حيث أثبته و انفه حيث نفاه و ائتمر بالأمر حيث أمرك و انتبه عن النهي حيث نهاك على البصيرة في اليقين و لا تكن من الغافلين .