أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 039

و قال رضي الله عنه اعلم أنك إذا أردت أن يكون لك نصيب مما لأولياء الله تعالى فعليك برفض الناس جملة إلا من يدلك على الله بإشارة صادقة و اعمال ثابته لا ينقضها كتاب و لا سنة و اعرض عن الدنيا بالكلية و لا تكن كمن يفرض عنها ليعطى شيئاً على ذلك بل كن في ذلك عبداً لله أمرك أن ترفض عدوّه فأن أتيت بهاتين الخصلتين ، الإعراض عن الدنيا و الزهد في الناس فأقم مع الله تعالى بالمراقبة و التزم التوبة بالرعاية و الاستغفار بالإنابة ، و الخضوع للأحكام بالاستقامة و تفسير هذه الأربعة أن تكون عبداً لله تعالى فيما تأتي و تذر ، و تراقب قلبك ، ألا ترى في المملكة شيئاً لغيره ، فإن أتيت بهذا أفادتك هواتف الحق من أبواب العز إنكقد عميت عن طريق الرشد ، منأين لك هذا القيام مع الله بالمراقبة و أنت تسمع و كان الله على كل شيء رقيبا ، فهناك يدركك من الحياء ما يحملك على التوبة مما ظننت أنه قربة ، ملتزم التوبة بالرعاية لقلبك أن لا تشهد ذلك منك بحال فتعود إلى ما خرجت عنه ،فإن صحت هذه منك نادتك الهواتف أيضاً من قبل الحق أليس التوبة منه بدأت و الإنابة منه تتبعها و اشتغالك بما هو وصف لك حجاب عن مرادك فهناك تنتظر أوصافك فتستعيذ بالله منها و تأخذ في الاستغفار و الإنابة ، فالاستغفار و طلب الستر من أوصافك بالرجوع إلى أوصافه ، فإن كنت بهذة الصفة أعني الاستغفار و الإنابة ناداك من قريب إخضع لأحكامي و دع عنك منازعتي و استقم مع إرادتي برفض إرادتك و إنما هي ربوبية تولت عبودية فكن عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء فمتى رأيت منك قدرة وكلتك إليها و أنا بكل شيء عليم ، فإن صح لك هذا الاباب و لزمته أشرفت من هناك على أسرار لا تكاد تسمع من أحد من العالمين .