أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 035

و قال رضي الله عنه يا الله يا ولي يا نصير يا غني يا حميد أعوذ بك من ذنب لا يكون منها نصيب لوجهك و من عمل آخرة يكون فيه حظ لغيرك و أعوذ بك من حركة تعرى عن الاقتداء بسنة رسولك و من ضرورة لا تؤدي إلى حقيقة معرفتك ، و اعكف حب بقلبي في حضرتك و اغنني عن رعايتي له برعايتك ، إنك على كل شيء قدير يا عزيز يا حكيم إنك قد أيدت من شئت بما شئت كيف شئت على ما شئت فأيدني بنصرك لخدمة أوليائك و وسع صدري لمعرفتك عند ملاقاة أعدائك و اجلب لي من رضيت عنه حتى أخضع له و أذل كما جلبته لمحمد رسولك و اصرف عني كيد من سخطت عليه كما صرفته عن إبراهيم خليلك و إئتنا أجرنا في الدنيا بالعافية من أسباب النار و من ظلم كل جائر جبار و بسلامة قلوبنا من جميع الأغيار و بغض لنا الدنيا و حبب لنا الآخرة و اجعلنا فيها من الصالحين ، إنك على كل شيء قدير ، يا الله يا عظيم يا سميع يا عليم يا بر يا رحيم عبدك قد أحاطت به خطيئاته و أنت العظيم و ندائي كأنه لا يسمع و أنت السميع و قد عجزت عن سياسة نفسي و أنت العليم و أنى لي برحمتها و أنت البر الرحيم ، كيف يكون ذنبي عظيماً مع عظمتك أم كيف تخيب من يسألك و تترك من سألك أم كيف أسوس نفسي بالبر و ضعفي لا يعزب عنك ،أم كيف أرحمها بشيء و حزائن الرحمة بيدك ، إلهي عظمتك ملأت قلوب أوليائك فصغر لديهم كل شيء فاملأ قلبي بعظمتك حتى لا يصغر و لا يعظم لديه شيء و اسمع ندائي لخصائص اللطف فإنك السميع لكل شيء ، إلهي ستر عني ما كان منك حتى عصيتك و أنا في قبضتك و اجترحت ما اجترحت فكيف لي بالاعتذار إليك ، إلهي معصيتك نادتني بالطاعة ، و طاعتك نادتني بالمعصية ففي أيهما أخافك و في إيهما أرجوك ، إن قلت بالمعصية قابلتني بفضلك فلك تدع لك خوفاً و إن قلت بالطاعة قابلتني بعدلك فلم تدع لي رجاء فليت شعري كيف أرى إحساني مع إحسانك أم كيف أجهل فضلك مع عصيانك ، ق ج و هما سران من سرك و كلاهما دالان على غيرك فبالسر الجامع الدال عليك لا تدعني لغيرك إنك على كل شيء قدير ، يا الله يا وهاب يا فتاح يا غفار يا منعم يا هدي يا ناصر يا عزيز هب لي من نور أسمائك ما أتحقق له حقائق ذاتك و افتح لي و اغفر لي و أنعم علي و اهدني و انصرني و أعزني يا معز يا مذل لا تذلني بيسير مالك و لا تشغلني عنك بمالك فالكل كلك و الأمر أمرك و السر سرك ، عدمي وجودي و وجودي عدمي فالحق حقك و الجعل جعلك و لا إله غيرك و أنت الحق المبين ، يا عالم السر و أخفى ، يا ذا الكرم و الوفا ، علمك قد أحاط بعبدك و قد شقي في طلبك فكيف لا يشقى من طلب غيرك ، تلطفت بي حيث علمت أن طلبي لك جهل ، و طلبي لغيرك كفر ، فأجرني من الجهل و اعصمني من الكفر ، يا قريب أنت القريب و أنا البعيد ، قربك آيسني من غيرك و بعدي عنك ردني للطلب لك فكن لي بفضلك حتى تمحو طلبي بطلبك ، يا قوي يا عزيز إنك على كل شيء قدير .