أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 113

و سئل رحمه الله عن المحبة فقال المحبة أخذة من الله لقلب عبده عن كل شيء سواه فترى النفس مائلة لطاعته و العقل متحصناً بمعرفته و الروح مأخوذة في حضرته و السر مغموراً في مشاهدته و العبد يستزيد فيزاد و يفاتح بما هو اعذب من لذيذ مناجاته فيكسى حالاً من التقريب على بساط القربة و يمس أبكار الحقائق و ثيبات العلوم فمن أجل ذلك قالوا الأولياء عرائس و لا يرى العرائس المجرمون ، قال له القائل قد علمت الحب فما شراب الحب و ما كأس الحب و ما السقي و ما الذوق و ما الشرب و ما الري و ما السكر و ما الصحو ، قال له أجل ، الشراب هو النور الساطع عن جمال المحبوب و الكأس هو اللفظ الموصل ذلك إلى أفواه القلوب و الساقي هو المتولى الأكبر للمخصوصين من أوليائه و الصالحين من عباده و هو الله العالم بالمقادير و مصالح أحبائه ، فمن كشف له عن ذلك الجمال و خظى بشيء منه نفساً أو نفسين ثم أرخي عليه الحجاب فهو الذائق المشتاق ، و من دام له ذلك ساعة أو ساعتين فهو الشارب حقاً و من تولى عليه الأمر و دام له الشرب حتى امتلأت عروقه و مفاصله من أنوار الله المخزونة فذلك هو الري ، و ربما غاب عن المحسوس و المعقول فما يدري ما يقال له و لا ما يقول فذلك هو السكر و قد تدور عليهم الكاسات و تختلف لديهم الحالات فيردون إلى الذكر و الطاعات و لا يحجبون عن الصفات مع تزاحم المقدورات فذلك وقت صحوهم و اتساع نظرهم و مزيد علمهم فهم بنجوم العلم و قمر التوحيد يهتدون في ليلهم و بشموس المعارف يستضيئون في نهارهم أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المصلحون .