أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 094

و قال رضي الله عنه رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلّم و نوحاً عليهما السلام و ملكاً بين يديهما فقال الملك لو علم نوح من قومه ما علم من محمد من قومه ما دعا عليهم بقوله رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً إلى قله كفاراً ، هذا موضع العلم الحقيقي الذي لا يتنبه له و لو علم محمداً عليه الصلاة و السلام من قومه ما علم نوح عليه السلام من قومه ما أمهلهم طرفة عين و لكن علم أن في أصلابهم من يؤمن بالله و اليوم الآخر و يسعد بقاء الله ، فقال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون فكل على علم و بينة من الله فألزم كل واحد ما ألزم من الدعاء ، ثم قال أليس هذا كذلك فقالا بلى ، ثم قال من جاهد نفسه و هواه و شيطانه و مشهوته و دنياه فغلب فهو منصور مأجور و من جاهد أولئك فغلب فهو مغفور و مشكور ما لم يصر على الذنب أو يرضى بالعيب أو تسقط منه الخشية بالغيب و من كان بإحدى الثلاثة و علم أنه له رباً يغفر الذنب و يأخذ به و آمن بالقدر كله و خاف من ذنبه و وجل من ربه فالرحمة أسرع إليه من القطر إلى الأرض كقول الله سبحانه و تعالى أرحم ما لا يكون بعبدي إذا أدبر عني و أجل ما يكون عندي إذا أقبل عليَّ و الهالك الذي يفرح بالمعصية إذا عصى و يحزن عليها إذا فاتته و يفتخر بها و لا يتستر منها فنعوذ بالله و هي في مشيئة الله .