أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 086

و قال رضي الله عنه بسط الكرامات أربعة حب يشغلك عن غيره و رضا يصل حبم بحبه و زهد يحققك بزهد رسوله و توكل يكشف لك به عن حقيقة قدرته وو قال رضي الله عنها كرامة الله في الرضا تلهيك عن المصائب الى يوم اللقاء وو قال رضي الله عنها كرامة الصادقين خمسة أولها دوام ذكر والطاعة بشرط الاستقامة ، الثانية الزهد في الدنيا بإيثار القلة ، الثالثة تجديد اليقين مع المعارضات ، الرابعة وجود الوحشة مع أهل المنفعة و الأنس مع أهل المضرة ، الخامسة ما يظهر على الأبدان من طي الأرض و المشي على الماء و غير ذلك مما لا يجري تحت حكم العادة ولهذا الفصل أوقات و أشخاص وأماكن فمن طلبها في غير وقتها لم يعثر عليها وعلى الجملة لا يعطاها من طلبها و لا من يحدث نفسه به و استعمل نفسه في طلبها ، إنما يعطاها عبد لا يرى نفسه ولا عمله و هو مشغول بمحاب الله ناظراً لفضل الله ، آيس من نفسه و عمله وقد تظهر على من استقام في ظاهره و إن كانت هنأة النفس في باطنه ، ظهرت على من عبد الله في الوجه في جزيرة من جزائر البحر خمس مائة سنة فقيل له ادخل الجنه برحمته فقال بل بعملي، فظهر ما بطن في نفسه ما استحق به المقت و الطرد و العياذ بالله ، وو قال رضي الله عنه إنما هما كرامتان جامعتان محيطتان في الدنيا ، كرامة الإيمان بمزيد الإيقان وشهود العيان ، و كرامة العمل بالاقتداء و المتابعة و مجانبة الدعاوى و المخادعة فمن أعطيهما وجعل يشتاق إلى غيرهما فهو عبد مفترٍ كذاب أو ذو خطأ في العلم والعمل بالصواب ، فمن اكرم بشهود الملك و الخدمة علي عين الرضا و جعل يشتاق إلى سياسة الدواب و خلع الرضا ، و كل كرامة لا يصحبها الرضا من الله عز وجل عن الله و المحبة لله و من الله فصاحبها مغرور أو ناقص أو هالك مثبور ، وو قال رضي الله عنه للقطب خمس عشر كرامة فمن ادعاها أو شيئاً منها فليبرز ، يمد بمدد الرحمة و العصمة و الخلافة و النيابة و مدد حملة العرش العظيم ، و يكشف له عن حقيقته الذات و إحاطة الصفات و يكرم بكرامة الحكم والفصل بين الوجودين و انفصال الأول عن الأول و ما انفصل عنه إلى منتهاه و ما ثبت فيه و حكم ما قبل و حكم ما بعد و حكم ما لا قبل له و لا بعد و علم المبدأ و هو العلم المحيط بكل علم و بكل معلوم بدأ من السر الأول إلى منتهاه ثم يعود إليه .