أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 084

و قال رضي الله عنه من علم اليقين بالله و بما لك عند الله أن يتعاطي عند الخلق ما لا تصغير به عند الحق و إن صغرت به في أعين الناس بلا اعتراض من الشرع و لا منازعة من الطمع بل من عين اليقين نسيان الخلق عند هجوم الشدائد و تتابع الفوائد بسواطع الشواهد بل من حث اليقين الفرق في الشيء كأنك نفس الشيء كمن اضطر إلى راية البحر فركبه و انكسرت سفينته و تلاطمت عيه أمواجه فمنهم من يفنى و يذهب مع الذاهبين و ينقل إلى درجات عليين و منهم من يحيى و يبقى مع الباقين و لا حظ للمقتدي فيه بل مستور على الخلق أجمعين و منهم من يبقى برزخاً بين الحق و الخلق ظاهر إما بالتعيين كاملاً في الوصفين قدوة للثقلين و منهم الإمام الأكبر و القطب الغوث الجامع المختص بالأسماء و الصفات و الأنوار و الأخلاق و ما لا يسع أن يسمعه سامع و من دونهم من لا درجة له من الأولياء و الأتقياء و العباد و الزهاد و من أهل النظر بالدليل و البرهان و لم يطلع إلى الكشف و العيان و من دونهم أهل الوسائل بالأعمال و الأحوال و أهل التخليط في الأقوال و الأفعال و من يهن الله فماله من مكرم إن الله يفعل ما يشاء.