أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 079

قال رضي الله عه ليس هذا الطريق بالرهبانية و لا بأكل الشعير و النخالة و لا بقعقعة الصناعة و إنما هو بالصبر و اليقين في هداية و جعلناهم أمة يهدون بأمرنا لما صبروا و كانوا بآياتنا يوقنون و هذا الثغر ثغر كريم لرجل كريم فيه خمس خصال الصبر و التقوى و الورع و اليقين و المعرفة ، الصبر إذا أوذي و التقوى لا يؤذي و الورع فيما يدخل و فيما يخرج من هاهنا و أشار إلى فيه و في القلب ألا يلج فيه غير ما يحب الله و رسوله و اليقين في الرزق و المعرفة بالحق التي لا يذل معها لأحد من الخلق و اصبر إن العاقبة للمتقين و لا تحزن عليهم و لا تك في ضيق مما يمكرون إن الله مع الذين اتقوا و الذين هم محسنون و سل رضي الله عنه عن الورع فقال الروع نعم الطريق لمن عجل ميراثه و أخر ثوابه فقد انتهى لهم الورع إلى الأخذ من الله و عن الله و القول بالله و العمل لله و بالله على البنية الواضحة و البصيرة الفائقة و هم في عموم اوقاتهم و سائر أحوالهم لا يدبرون و لا يحتاجون و لا يريدون و لا يتذكرون و لا ينظرون و لا ينطقون و لا يبطشون و لا يمشون و لا يتحركون إلا بالله و لله من حيث يعلمون ، هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فهم مجموعون في عين الجمع و لا يتفرقون فيما هو أعلى و لا فيما هو أدنى و أما أدنى الأولى بالله يوزعهم في ذلك ثواباً لورعهم مع الحفظ لمنازلات الشرع عليهم ، و من لم يكن لعلمه و عمله ميراث من الذل و الافتقار و التواضع و اتهام النفس و عدم الرضى عنها و الالتجاء إلى الله فهو محجوب بالدنيا أو مصروف بدعوى و ميراثه التنفر لخلقه و الاستكبار على مثله و الصولة بعله و الدلالة على الله بعلمه فهو هو الخسران المبين و العياذ بالله العظيم ، و الأكياس يتورعون عن هذا الورع و يستعيذون بالله منه و من لم يزدد بعلمه و علمه افتقاراً لربه و تواضعاً لخلقه فهو هالك فسبحان من قطع كثيراً من أهل الصلاح بصلاحهم عن مصلحهم كما قطع المفسدين بفسادهم عن موجدهم فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم .