أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 002

قال رضي الله عنه اعلم أيدك الله انك إذا أردت الوصول إلى الله فاستعن بالله و اجلس على بساط الصدق مشاهد ذكر الله بالحق و رابطاً قلبك بالعبودية المحضة على سبيل المعرفة و لازم الذكر و المراقبة و التوبة و الاستغفار فأنا أشرح لك هذه الجملة لئلا يقع الغلط فيها على سبيل الوصلة و هي أن تقول الله الله مثلا أو ما شاء الله من الذكر مراقباً لقلبك بالتقوى أي بترك الدفع عن نفسك و الجلب لها و تجد ذلك في آيتين من كتاب الله تعالى قوله عز و جل أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن ، الآية ، فهذه في الدفع و في الجلب قوله تعالى أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه ، ووصف الذكر أن تذكر بلسانك و تراقب بقلبك فما ورد عليك من الله من خير قبلته و ما ورد عليك من ضده كرهته رجاعا إلى الله تعالى في الدفع و الجلب كما وصفت لك و احذرك أن تدفع أو تحلب لنفسك أو عنها شيء إلا بالله فإذا خامر سرك شيء من ذنب أو عيب و نظر إلى عمل صالح أو حال جميل فبادر إلى التوبة و الاستغفار من الجميع أما من الذنب أو من العيب فواجب شرعاً و أما من العمل الصالح أو الحالة الجميلة فلعلة و اعتبر باستغفار النبي صلى الله عليه و سلّم بعد البشارة و اليقين بمغفرة ما تقدم من ذنبه و ما تأخر ، هذا في معصوم لم يقترف ذنبا قد و تقدس عن ذلك صلى الله عليه و سلّم فما ظنك بمن لا يخلو من ذنب أو عيب في وقت من الأوقات و أما الجلوس على بساط الصدق فتحقق أوصافك من الفقر و الضعف و العجز و الذلة و اجلس عليها ناظراً لأوصافه من الغنى و القدرة و العزة و القوة فتلك من أوصاف العبودية و هذه من أوصاف الربوبية و الصدق ملازمة أوصافك و لا تنتقل عنها إلى ما ليس لك فتكون من الخائبين بقلب الحقائق و قل يا غني يا قوي يا قدير يا عزيز من للفقير غير الغني من للضعيف غير القوي من للعاجز غير القادر من للذليل غير العزيز فأجلسني على بساط الصدق و اكسني لباس التقوى الذي هو خير و هو من إيانك و اجبني بعظمك عن كل شيء هو لك و املأ قلبي محبتك حتى لا يكون فيه متسع لغيرك إنك على كل شيء قدير .