أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 145

و قال رضي الله عنه كنت ذات ليلة متفكراً بالفكرة الغيبية الذاهبة عن العلمية فأفادني الله علماً جليلاً و سعيت في الغيوب سعياً جميلاً فقلت في نفسي أليس هذا خير من الدخول في الحوائج للخلق مع الخلق و الكون مع الله أتم من الحاجات للناس و إن كان مأذوناً فيها بالشرع فبينما أنا كذلك إذ نمت فرأيت كأن السيل قد أحاط بي من كل جهة يحمل الغثاء عن يميني و عن شمالي فجعلت أخوض لا أخرج منه فلم أر بداً أنفذ إليه من الجهات الأربع فاستسلمت نفسي و وقفت في السيل كالسارية و النخلة الثابتة فقلت في نفسي هذا من فضل الله إذ ثبت لهذا السيل و لا يصيبني شيء من الغثاء فخرج إلي شخص جميل الصورة فقال لي من أجل التصرف التعرض في الحوائج للخلق و استقضاؤها من الملك الحق فما قضاه الله شكرت و ما بم يقضه رضيت و ليس قضاؤها الموجب للشكر بأتم من عدم قضائها الموجب للرضا فاستيقظت و قد علمني الله علماً قائماً بذات نفسي لا يفارقها بل هو الملازم لها كالأبيض في الأبيض و الأسود في الأسود و هو علم لا إله إلا الله الواحد القهار رب السموات و الأرض و ما بينهما العزيز الغفار فانظر الإلهية و الفردانية و الوحدانية و القهارية و الربوبية و العز و المغفرة و كيف له هذا كله في كلمة واحدة و أن المعرفة لتتنزل على العارف بالله كالسيل الحامل للغثاء و يثبت الله فيها و بها من يشاء و لا يصيبه شيء من الغثاء فانتبهت من نومي و قد وعيت السر العظيم و الحمد لله رب العالمين .