أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 121

و قال رضي الله عنه في قول بعضهم حقيقة المعرفة الغنى بالله عن جميع الأنام فإن قيل فكيف و قد أحوج نبيه إلى عدوه فتقول إذا ذاك انظر إلى غناك عن السموات الأرض مع الحاجة إليهما و كلما تحتاج إليه قطعة منهما فالذي رفع السموات أن تقع عليك و منع الأرض أن تخسف بك هو الذي رفع ضرر القطيعة عنك و أوصل النفع منهما إليك و الله أحوجك إليه في كل شيء لتعبده بكل شيء حتى يغنيك عن كل شيء و هو معنى قوله و اعبد ربك حتى يأتيك اليقين و هو العيان فيغنيك به عن البرهان و يمحق عنك الغفلة و النسيان هنالك تبلوا كا نفس ما أسلفت و ردوا إلى الله مولاهم الحق و ضل عنهم ما كانوا يفترون ، فقلت فكيف أعبده في كل شيء فقال تعطى التسليم حقه من غير حرج و الثناء حقه من غير عوج و الاستهداء حقه من غير كزز و هو معنى قوله تعالى ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت و يسلموا تسليماً فالتسليم حق الأبدان و الثناء حق اللسان و الاستهداء به حق الجنان و إليه يرجع الأمر كله فاعبده و توكل عليه و ما ربك بغافل عما تعملون.