أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 114

و قال رضي الله عنه من أحب لله و أحبَّه الله فقد تمت ولايته و المحب على الحقيقة من لا سلطان على قلبه لغير محبوبه و لا مشيئة له مع مشيئته فإذا آمن ثبتت ولايته من الله له لا يكره لقاءه و يعلم ذلك من قوله تعالى إذا زعمتم أنكم أولياء الله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ، فإذاَ الولى على الحقيقة لا يكره الموت إن عرض عليه لقاء محبوبه و قد أحب الله من لا محبوب له سواه ، و أحب له من لا يحب شيئاً لهواه ، و أ؛ي لقاه من ذاق أنس مولاه ، و يتمحص لك الحب في عشرة فاعتبرها فيما وراءها ، في الرسول صلى الله عليه و سلّم و الصديق و الفاروق و الصحابة و التابعين و الأولياء و العلماء و الهداة إلى الله و الشهداء و الصالين و المؤمنين فإذا افترق الأمر بعد الإيمان إلى عشرة أشياء ، إلى السنة و البدعة و الهداية و الضلالة و الطاعة و المعصية و العدل و الجور و الحق و الباطل ، فإن ميزت و أحببت و أبغضت فأحب له و ابغض له و لست تبالي بأيهما كنت ، و قد يجتمع لك الوصفان في شخص احد و يجب عليك القيام بحقهما جميعاً فإذاً قد يأت لك الحب من الله في العشر الأول فانظر هل ترى للهوى هناك أثراً و كذلك فاعتبر حب من حضر من إخوانك الصادقين ، و المشايخ الصالحين ، و العلماء المهتدين و سائر ما حضر ممن غاب عنك أو مات فإن وجدت قلبك لا متعلق له بمن حضر كما لا تعلق له بمن غاب عنك أو مات فقد خلص الحب من الهوى و ثبت الحب لله و إن وجدت شيئاً يتعلق به فيمن تحب أو فيما يحب فارجع إلى العلم و اتقن النظر في الأحكام الخمسة من الواجب و المندوب إليه و المكروه و المحظور و المباح .