أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 112

و قال رضي الله عنه حاجياً عن أستاذه الزم الطهارة من الشرك كلما أحدثت تطهرت لا تشرك بالله شيئاً و من دنس حب الدنيا كلما ملت إلى شهوة أصلحت بالتوبة ما أفسدت بالهوى أو أكدت ، و عليك بمحبة الله على التوقير و النزاهة و إدمان الشرب بكاسها و الصحو كلما أوفقت أو تيقظت شربت حتى يكون صحوك و سكرك به و حتى تغيب بجماله عن المحبة و عن الشراب و الشرب و الكأس بما يبدو لك من نور جماله ، و قدس كمال جلاله و لعلى أحدث من لا يعرف المحبة و لا الشراب و لا الشرب و لا الكأس و لا الصحو و لا السكر ، قال له القائل أجل و كم من غريق و شيء لا يعرف بغرقه فيه فعرفني و نبهني عما أجهل أو لما من به عليّ و أنا عنه غافل ، فقلت لك نعم ، المحبة أخذة من الله لقلب من أحب بما يكشف له من نور جماله و قدس كماله و جلاله و شراب المحبة مزج الأوصاف بالأوصاف و الأخلاق بالأخلاق و النعوت بالنعوت و الأفعال بالأفعال و يتسع فيه النظر لمن شاء الله عز و جل و الشرب سقي القلب و الأوصال و العروق من هذا الشراب حتى يسكن و يكون الشرب بالتذويب بعد التدريب و التهذيب ، يسقى كل على قدره فمنهم من يسقى بغير واسطة و الله سبحانه يتولى ذلك منه و له ، و منهم من يسقى من جهة الوسائط بالوسائط كالملائكة و العلماء و الأكابر من المقريبن فمنهم من يسكر بشهود الكأس و لم يذق بعد شيئاً فما ظنك بعد بالذوق و بعد بالشرب و بعد بالري و بعد بالسكر بالمشروب ثم الصحو بعد ذلك على مقادير شتى كما السكر كذلك و الكأس معرفة الحق يعرف بها خلقه من ذلك الشراب الطهور المحض الصافي لمن شاء من عباده المخصوصين من خلقه فتارة يشهد الشارف تلك الكأس صورة و تارة يشهدها معنوية و تارة يشهدها علمية فالصورة حظ الأبدان و النفوس و المعنوية حظ القلب و العقول و العلمية حظ الأرواح و الأسرار فياله من شراب ما أعذبه فطوبى لمن شرب منه و داوم و لم يقطع عنه نسأل الله من فضله و ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و الله واسع عليم ، و قد تجتمع جماعة من المحبين فيسقون من كأس واحد و قد يسقون من كؤوس كثيرة و قد يسقى الواحد بكأس و كؤوس و قد تختلف الأشربه بحسب عدد الأكواس و قد يختلف الشراب من كأس واحد و إن شرب منه الجم الغفير من الأحبة .