أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 108

و قال رضي الله عنه مراتب الأولياء أربعة مرتبة في القرب م رتبة في الملك و مرتبة في الحقوق و مرتبة في الحظوظ و قال رضي الله عنه الولي مصان في أربعة مواطن من الخواطر و الوسواس في الصلاة و وقت لادعاء و اللجأ إلى الله و وقت نزول الشدائد و تفريجها فهذه المواطن لا يخطر بقلوبهم و لا يتعلق فيها شيء سوى الله عز وجل و هي محروسة مصونة إلا من أربعة أصناف من الآخرة و ضدها و من ذكر الأولياء و أضدادهم و من ذكر الطاعات و أضدادها و من ذكر حقائق الإيمان و أضدادها فهي مصانة من جميع الخواطر كلها إلا من هذه الأربعة لما فيها من فرائد الاستعمال بالعبودية المحضة من النهوض عن الضد و كيف لا يكون ذلك و رسالات الله على لسان نبينا عليه السلام محشوة بذكر ذلك فلا تنازع في دفع شيء من ذلك و اعط الأدب حقه فيما يخطر بقلبك و توكل على الله إن الله يحب المتوكلين و عليك بالتقوى في ثلاثة منازل تقوى العزائم و تقوى الاقتضاء و تقوي التحويل في الأحوال و الأماكن و التوكل رأس الأعمال و الزهد أساسها و تفسير التقوى في العزائم أن تعزم في جانب الخير أن تفعله و في جانب الشر ألا تفعله ثم تقتضي من نفسك في وقت ثانٍ بتقوى مجدده أن تفعل كما عزمت و أن تترك كما عزمت ثم تعترضك في الأحوال الظاهرة و الباطنة أحوال كالعز و الذل و الفقر و الغنى و الصحة و المرض و البؤس و النعماء و غير ذلك و في الباطن كالقبض و البسط و الخوف و الرجاء و غير ذلك و منه أيضاً التواضع و الكبر و خوف الفقر و الأمن و سائر الأضداد فتعطي التقوى حقها في الأحوال في الأوصاف و في التحول من بلد إلى بلد و من موضع إلى موضع و غير ذلك و انظر قوله تعالى و من يتق الله يجعل له مخرجاً و يرزقه من حيث لا يحتسب و من يتق الله يجعل له من أمره يسراً و من يتق الله يكفر عنه سيئاته و يعظم له أجرا ، و أنزل التقوى منزلتها ترى العجاب و أسرار الله و من يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره و من يزهد في الدنيا يحبه الله و من أحبه الله كفاه الله و كلاه و جعله في حرزه و في صيانته و في كلأته و في معاقله و من يعش عن ذكر الرحمن نفساً أو نفسين أو زماناً أو زمانين أو ساعة أو ساعتين نقيض له شيطاناً فهو له قرين ، و إنهم ليصدونهم عن السبيل و يحسبون أنهم مهتدون .