Categories
باب في الطريق

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 001

الطريق ، القصد إلى الله تعالى أربعة أشياء ، من حازهن فهو من الصديقين المحققين و من حاز منهم ثلاثا فهو من أولياء الله المقربين و من حاز منهم اثنتين فهو من الشهداء الموفقين و من حاز منهن واخدة فهو من عباد الله الصالحين ، أولها الذكر و بساطه العمل الصالح و ثمرته النور ، الثاني التفكر و وبساطه الصبر و ثمرته العلم ، الثالث الفقر و بساطه الشكر و ثمرته المزيد منه ، الرابع الحب و بساطه بغض الدنيا و أهلها و ثمرته الوصلة بالمحبوب .

Categories
باب في آداب العزلة

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 002

قال رضي الله عنه اعلم أيدك الله انك إذا أردت الوصول إلى الله فاستعن بالله و اجلس على بساط الصدق مشاهد ذكر الله بالحق و رابطاً قلبك بالعبودية المحضة على سبيل المعرفة و لازم الذكر و المراقبة و التوبة و الاستغفار فأنا أشرح لك هذه الجملة لئلا يقع الغلط فيها على سبيل الوصلة و هي أن تقول الله الله مثلا أو ما شاء الله من الذكر مراقباً لقلبك بالتقوى أي بترك الدفع عن نفسك و الجلب لها و تجد ذلك في آيتين من كتاب الله تعالى قوله عز و جل أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن ، الآية ، فهذه في الدفع و في الجلب قوله تعالى أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه ، ووصف الذكر أن تذكر بلسانك و تراقب بقلبك فما ورد عليك من الله من خير قبلته و ما ورد عليك من ضده كرهته رجاعا إلى الله تعالى في الدفع و الجلب كما وصفت لك و احذرك أن تدفع أو تحلب لنفسك أو عنها شيء إلا بالله فإذا خامر سرك شيء من ذنب أو عيب و نظر إلى عمل صالح أو حال جميل فبادر إلى التوبة و الاستغفار من الجميع أما من الذنب أو من العيب فواجب شرعاً و أما من العمل الصالح أو الحالة الجميلة فلعلة و اعتبر باستغفار النبي صلى الله عليه و سلّم بعد البشارة و اليقين بمغفرة ما تقدم من ذنبه و ما تأخر ، هذا في معصوم لم يقترف ذنبا قد و تقدس عن ذلك صلى الله عليه و سلّم فما ظنك بمن لا يخلو من ذنب أو عيب في وقت من الأوقات و أما الجلوس على بساط الصدق فتحقق أوصافك من الفقر و الضعف و العجز و الذلة و اجلس عليها ناظراً لأوصافه من الغنى و القدرة و العزة و القوة فتلك من أوصاف العبودية و هذه من أوصاف الربوبية و الصدق ملازمة أوصافك و لا تنتقل عنها إلى ما ليس لك فتكون من الخائبين بقلب الحقائق و قل يا غني يا قوي يا قدير يا عزيز من للفقير غير الغني من للضعيف غير القوي من للعاجز غير القادر من للذليل غير العزيز فأجلسني على بساط الصدق و اكسني لباس التقوى الذي هو خير و هو من إيانك و اجبني بعظمك عن كل شيء هو لك و املأ قلبي محبتك حتى لا يكون فيه متسع لغيرك إنك على كل شيء قدير .

Categories
باب في آداب العزلة

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 003

أسماء النصرة عن الدخول في العزلة ، فاستمسك بها و لا تعجل في شيء من أمورك و قل بسم الله و بالله و من الله و إلى الله و على الله فليتوكل المؤمنون و هذه الأسماء مما تثمر الرضا و سعة الصدر فيما يرد عليك من الضيق في العزلة و قل حسبي الله أمنت بالله و رضيت بالله و توكلت على الله لا حول و لا قوة إلا بالله و قل في بعض مناجاتك و سؤالك يا من وسع كرسيه السماوات و الأرض و لا يؤده حفظهما و هو العلي العظيم أسألك الإيمان بحفظك إيماناً يسكن قلبي من هم الرزق و خوف الخلق و أقرب مني بقدرتك قرباً يمحق به عني كل حجاب محقته عن إبراهيم خليلك فلم يحتج لجبريل رسولك و لا لسؤاله منك و حجبته بذلك عن نار عدوك و كيف لا يحجب عن مضرة الأعداء من غيبته عن نفقة الأحياء كلا لأني أسألك أن تغيبني بقرك مني حتى لا أرى و لا أحس بقرب شيء و لا بعده عني إنك على كل شيء قدير .

Categories
باب في ثمرة العزلة

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 004

قال رضي الله عنه ثمار العزلة الظفر بمواهب المنة و هي أربعة ، كشف الغطاء و تنزل الرحمة و تحقق المحبة و لسان الصدق في الكلمة ، قال الله تعالى ( فلما اعتزلهم و ما يعبدون من دون الله وهبنا له ) الآية .

Categories
باب في آفات العزلة

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 005

قال رضي الله عنه اعلم أن آفات العزلة في العوام القاصدين إلى الله تعالى على سبيل الوصلة و الاستقامة على سلوك العلم إلى الله تعالى أربع ، تعلق الاسم النفس بالأسباب و ركون القلب إلى الجملة المخصوصة في الاكتساب و اكتفاء العقل بما يحصل له من الاقتراب و خطرات العدو بالأماني الصادة عن المراد ، و اعلم ان آفاتها في خواصهم أيضاً أربع ، الاستئناس بالوسواس و التحدث بالرجوع إلى الناس و التحديد في الوقت و هو من امارات الإفلاس و ملاقات هواتف الحق على زعمه بالمعهود من الحواس ، و لكل آفة سبيل في الجهاد بالرد إلى أصل التوحيد ، و المعرفة و الحمل على سبيل الاستقامة ، فإذا عرض لك عارض من جهة التعلق بالأسباب و الركون إلى الجملة المخصوصة و الاكتساب فأرجعها إلى أصل المعرفة بالسوابق فيما قسم لها و أجري عليها و قل لها أتخذت عند الله عهداً أنك لن ترزقي إلا بهذا السبب ، أو من هذه الجملة و ضيق عليها بالمعرفة و غرقها في بحار التوحيد ، و قل ما شاء الله كان و ما لم يشأ لم يكن ، و كذاك قالوا أغرق الدنيا في بجر التوحيد قبل أن تغرقك ، و إن عرض لك عارض جهة اكتفاء العقل بما حصل من له من علم أو عمل أو نور أو هدى أو خطاب بنحوه ، فلا تغفل عن السابقة أو الخاتمة ، و لا بد من فعل الواحد المختار الذي يفعل ما يشاء و لا يبالي بحسنة المقبل و لا بسيئة المدبر ، و إن عرض لك عارض من خطرات العدو الصادة عن المراد و هي من ثلاثة أوجه ، إما جهة من الدنيا ، و إما من جهة الآخرة ، و إما من جهة الألطاف و المنازل و الأحوال في الدرجات فهي صادة عن المراد و المراد العبودية المحضة و وجود الحق بلا سبب من الخلق ، فالله تعالى يقتضي منك أن تكون له عبداً و تحب أنت أن يكون له رباً فإذا كنت له عبداً كان لك رباً و إذا كان لك رباً من حيث يرضى كنت له عبداً و لا يدعك لغيره من طريق الحقائق فكيف بالأماني فاعلم هذا الباب و أتقنه جدا، و استعن بالله و اصبر إن الله مع الصابرين ، فإذا كنت في درجة الخواص و من الصديقين القاصدين و عرض لك في عزلتك الوسواس بما يشبه العلم من طريق الإلهام و الكشف من حيث التوهم فلا تقبل و ارجع إلى الحق المقطوع به من كتاب أو سنة ، و اعلم أن ال1ي عارضك لو كان حقاً في نفسه و أعرضت عنه إلى حق بكتابه أو سنة رسوله صلى الله عليه و سلّم لما كان عليك عتب في ذلك لأنك تقول إن الله قد ضمن لي العصمة في جانب الكتاب و السنة و لم يضمنها لي في جانب الكشف و الإلهام و المشاهدة فكيف تقبل ذلك و لو قبلت ذلك من طريق الإلهام لم تقبله إلا بالعرض على الكتاب و السنة فإذا لم تقبله إلا بهما فما بالك تأنس بالوساوس المتوهمة فاحفظ هذا الباب حتى تكون على بينة من ربك و يتلو الشاهد ذاك و البينة لا خطأ معها و لا إشكال و الحمد لله ، فإذا عارضك فيها عارض التحدث بالرجوع إلى الناس لتعرض عليهم ما أنت فيه لم تخرج عنهم بشيء و لا تغتر باعتزال بدنك و القلب معهم فاهرب إلى الله تعالى فإن من هرب إلى الله آواه ، و صفة الهروب إلى الله بالكراهة لجانبهم و المحبة لجانب الحق باللجأ و الاعتصام به و من يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم ، و إذا عرض لك عارض التحديد فجاهد بالعوارض الممكنة في العلم الحائلة عن ذلك مما يجوز أن يكون و اصرف همك إلى الله بالتقوى كل تجعل لك من ذلك مخرجاً و يرزقك من حيث لا تحتسب فإن جاذبتك هواتف الحق فآفاتها الاستشهاد بالمحسوسات على الحقائق الغيبيات و لا تردها إلى ذلك فتكون من الجاهلين و لا تدخل في شيء من ذلك بعقلك و كن عند ورودها كما كنت قبل ظهورها حتى يتولى الحق تبيانها و إيضاحها ، و يتولى هداك و هو يتولى الصالحين .

Categories
باب في جهاد العدو

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 006

قال رضي الله عنه ، من أراد ألا يكون للشيطان عليه سبيل فليصحح الإيمان و التوكل و العبودية لله على بساط الفقر و اللجأ و الاستعانة بالله عز و جل قال الله تعالى إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا و على ربهم يتوكلون ، و قال تعالى ( إن عبادى ليس لك عليهم سلطان ) و قال وتعالى ( إما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ) ، و تصحيح الإيمان بالشكر على النعماء و الصبر على البلاء و الرضا بالقضاء و صحة التوكل بهجران النفس و نسيان الخلق و التعلق بالملك الحق ، و ملازمة الذكر و إن عارضك عارض يصدك عن الله فاثبت قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا و اذكروا الله كثيرا لعلم تفلحون ) و تصحيح العبودية بملازمة الفقر و العجز و الضعف و الذل لله و أضدادها أوصاف الربوبية فمالك و لها ، فلازم أوصافك و تعلق بأوصاف الله و قل من بساط الفقر الحقيقى يا غني من للفقير غيرك ، و من بساط الضعف يا قوي من للضعيف غيرك و من بساط العجز يا قادر من للعاجز غيرك و من بساط الذل يا عزيز من للذليل غيرك تجد الإجابة كأنها طوع يديك و استعينوا بالله و اصبروا إن الله مع الصابرين و من أخلد إلى أرض الشهوات و اتبع الهوى و لم تساعده نفسه على التخلي فعبوديته على أمرين ، أحدهما معرفة النعمة من الله فيما وهب له من الإيمان و التوحيد إذ حببه له و زينه في قلبه و كره إليه أضداده من الكفر و الفسوق و العصيان ، فيقول يا رب أنعمت عليّ هذا و سميتني راشدا فكيف أيأس منك و أنت تمدني بفضلك و إن كنت متخلفا فأرجوك أن تقبلني و إن كنت زائفا ، و الأمر الثاني اللجأ و الافتقار إلى الله تعالى دائما و يقول يا رب سلم و نجني و انقذني فلا طريق لمن غلبت عليه الأقدار و قطعته عن العبودية لله مع عدم التفكر و الاعتبار إلا هذان الأمران فإن ضيعهما فالشقواء حاصلة و البعد لازم و العياذ بالله تعالى

Categories
باب في جهاد العدو

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 007

و قال رضي الله عنه مخازم الشيطان أربعة إما أن تجلس متفكراً فيما يقربك إلى الله فتأتيه ، أو متفكر فيما يبعدك عنه فتجتنبه و أما أن تجلس مفكراً فيما سلف من ذنوبك فتستغفر و تشكر ، و إما أن تجلس مفكراً فيما سبق من عملك فتشكر الله الذي من عليك به و تستغفر الله من النظر و الاعتماد عليه إلا على فضله و رحمته .

Categories
باب في جهاد العدو

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 008

و قال رضي الله عنه إذا أردت ان تغلب العدو فعليك بالإيمان و التوكل و صدق العبودية و الاستعاذة بالله من نزغاته ، قال الله تعالى إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا و على ربهم يتوكلون ، و قال تعالى إن عبادي ليس لك عليهم من سلطان و قال تعالى و إما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله و قال رضي الله عنه ما اتخذ الله ولياً و الشيطان عدواً و قد استرحت ، و قال رضي الله عنه ، أتريد أن يغنيك الله حتى يغني بك من أحب أو سأل او دعا أو سأل ، قلت و كيف لي بذلك قال لا تأخذ منهم عدواً و لا حبيباً و اتخذ الله حبيباً ، قلت كيف لي بالعداوة في الله و المحبة فيه ، قال ذلك بالله لا بالأنفس و لا بالحظ فإن أحببت أو بغضت بالعلم فأعط العلم حقه و لا تتخذ الشيطان ولياً من دون الله و من يتخذ الشيطان ولياً من دون الله فقد خسر خسراناً مبيناً فإذا أحببت بالعلم فاصحبه معك ما وافق الطاعة ، و إن خالف أبغضت بالعلم ما دام مع المخالفة و سرك قاعد على بساط الإيمان تجد به و تناوئه لمخالفة ظاهر العلم فتنبه في هذا الباب فإنه موضع المزلة للجهال ، و استعن بالله فإنه لا معين لك غيره .

Categories
باب في الخواص

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 009

و قال رضي الله عنه كل علم تسبق إليك فيه الخواطر و تتبعها الصور و تميل إليها النفوس و تلتذ بها الطبيعة فارم به و إن كان حقاً و خذ بعلم الله الذي أنزله على رسوله و اقتدي به و بالخلفاء و الصحابة و التابعين من بعدهم و الهداة الأئمة المبرئين من الهوى و متابعته تسلم من الشكوك و الظنون و الأوهام و الدعاوي الكاذبة المضلة على الهدى و حقائقه و ماذا عليك أن تكون عبداً لله و لا علام و لا عمل ، و حسبك من العلم العلم بالوحدانية و من العمل محبة الله و محبة رسوله صلى الله عليه و سلّم و محبة الصحابة و اعتقاد الحق للجماعة ، و حقيقة المحبة متابعة المحبوب في جميع الأحوال انظر قوله تعالى ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) الآية ، قال رجل متى الساعة يا رسول الله قال ما أعددت لها ، قال لا شيء إلا أني أحب اله و رسوله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلّم المرء مع من أحب .

Categories
باب في الخواص

أقوال سيدي أبو الحسن الشاذلي من كتاب القصد 010

و قال رضي الله عنه كل خاطر و حركة تمر على القلب ول ا ثبت لها في برازخ الإيمان و مستودع الفضل و الامتنان لتعبده بما استقر و ثبت من الإحسان و لو تركك و إياها لأدتك إلى محال الخسران بدليل التناجي بالإثم و العدوان و إن لم تسمع إلى قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم و العدوان ) .